تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وغير خفي أن هذا البيان وإن كان في غاية الصحة والاستقامة بالإضافة إلى حكمين نفسيين - وجوبيين كانا أو تحريميين ، أو كان أحدهما وجوبيا والآخر تحريميا كما تقدم الكلام في التزاحم بينهما بصورة مفصلة فلا نعيد - إلا أنه لا يتم بالإضافة إلى حكمين ضمنيين ، وذلك لأن تماميته بالإضافة إليهما تبتنى على نقطة واحدة ، وهي : أن الأمر المتعلق بالمركب لا يسقط بتعذر بعض أجزائه أو شرائطه ، فحينئذ لو دار الأمر بين ترك جزء كالقيام في الصلاة - مثلا - وترك جزء آخر كالركوع فيها أو نحوهما فلا محالة تقع المزاحمة بينهما ، لفرض أن الأمر بالصلاة باق ولم يسقط بتعذر أحد هذين الجزءين ، والمفروض : أن كلا منهما مقدور في نفسه وفي ظرف عدم الإتيان بالآخر . فإذا لا مانع - بناء على ما حققناه ( 1 ) من صحة الترتب - الالتزام بثبوت [ من ] الأمر الضمني النفسي لكل منهما في نفسه وعند عدم الإتيان بالآخر . وهذا التقييد نتيجة أمرين : الأول : وقوع المزاحمة بين هذا الأمر الضمني وذاك في مقام الامتثال . الثاني : الالتزام بالترتب بينهما من الجانبين . ولكن عرفت أن هذه النقطة خاطئة جدا وغير مطابقة للواقع قطعا ، ضرورة أنه لا يعقل بقاء الأمر المتعلق بالمركب مع تعذر بعض أجزائه أو شرائطه كما سبق بشكل واضح ( 2 ) . وعلى هذا الأساس فإذا تعذر أحد أجزائه أو شرائطه معينا كان أو غير معين - أعني به : ما إذا دار الأمر بين ترك هذا وذاك - فلا محالة يسقط الأمر المتعلق به ، بداهة استحالة بقائه لاستلزامه التكليف بالمحال ، وهو غير معقول . وبتعبير آخر : أن فرض بقاء الأمر الأول بحاله يستلزم التكليف بالمحال . وفرض بقاء الأوامر الضمنية المتعلقة بالأجزاء والشرائط الباقيتين وأن الساقط إنما هو الأمر الضمني المتعلق بخصوص المتعذر منهما خلف ، وذلك لفرض أن تلك الأوامر أوامر ضمنية كل منها مرتبط مع الآخر ارتباطا ذاتيا ، فلا يعقل
هامش
( 1 ) راجع ص 103 - 139 . ( 2 ) تقدم في ص 305 .