تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فالنتيجة على ضوء هذه الجوانب الثلاث : هي أن في الفروعات المزبورة أو ما شاكلها لا يعقل أن يكون التزاحم بين أمرين نفسيين ، ضرورة أنه ليس فيها إلا أمر نفسي واحد متعلق بالمجموع المركب . وكذا لا يعقل أن يكون التزاحم بين أمرين إرشاديين ، لما عرفت : من أنه لا شأن للأمر الإرشادي ما عدا الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية ، ولذا لا تجب موافقته ، ولا تحرم مخالفته بحكم العقل ( 1 ) . ومن المعلوم أن المزاحمة إنما تعقل بين أمرين يقتضي كل منهما امتثاله والإتيان بمتعلقه خارجا لتقع المزاحمة بينهما في مقام الامتثال والإطاعة ، والمفروض أنه لا اقتضاء للأمر الإرشادي بالإضافة إلى ذلك أصلا لتعقل المزاحمة بينهما . والذي يمكن أن يتوهم في أمثال هذه المقامات : هو وقوع المزاحمة بين أمرين ضمنيين ، ببيان : أن كلا منهما يقتضي الإتيان بمتعلقه ، فعندئذ لو كان المكلف قادرا على امتثال كليهما والإتيان بمتعلقيهما خارجا فلا مزاحمة في البين أصلا . وأما إذا فرضنا أنه لا يقدر إلا على امتثال أحدهما دون الآخر فلا محالة تقع المزاحمة بينهما ، كما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الصلاة - مثلا - وترك الركوع فيها ، أو بين ترك القيام في حال التكبيرة وتركه في حال القراءة ، أو بين ترك الطهارة الحدثية وترك الطهارة الخبثية ، وما شابه ذلك ففي أمثال هذه الموارد التي لا يكون المكلف قادرا على الجمع بينهما في الخارج لا محالة تقع المزاحمة بين الأمر الضمني المتعلق بالقيام والأمر الضمني المتعلق بالركوع ، أو الأمر الضمني المتعلق بتقييد الصلاة بالطهارة الحدثية ، والأمر الضمني المتعلق بتقييدها بالطهارة الخبثية ، وهكذا . . . والوجه في ذلك : هو أن ملاك التزاحم بين أمرين نفسيين كالأمر بالصلاة
هامش
( 1 ) راجع ص 236 .