تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقع التنافي والتزاحم بينهما ، فلو صرف قدرته في امتثال هذا عجز عن الآخر ، فينتفي بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، وإن عكس فبالعكس . وعلى الجملة : فيجري فيه جميع ما يجري في التزاحم بين الواجبين النفسيين على القول بإمكان الترتب واستحالته حرفا بحرف ، من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا . ولكنه توهم خاطئ ولم يطابق الواقع . والوجه في ذلك : هو أنه لا شبهة في أن الأمر المتعلق بالمجموع المركب من الجزء المتعذر يسقط بتعذره لا محالة ، ضرورة أنه لا يعقل بقاؤه ، كما إذا فرضنا أن للمركب عشرة أجزاء - مثلا - وتعلق الأمر بها بعنوان كونها مقدورة ، فعندئذ إذا فرض سقوط أحد أجزائه وتعذره فلا إشكال في سقوط الأمر المتعلق بمجموع العشرة ، بداهة استحالة بقائه ، لاستلزامه التكليف بالمحال وبغير المقدور . وأما الأمر المتعلق بالتسعة الباقية فهو أمر آخر لا الأمر الأول ، لفرض أنه متعلق بالمركب من عشرة أجزاء ، لا بالمركب من التسعة ، وهذا واضح . وأما إذا تعذر أحد جزءين منها لا بعينه بأن تردد الأمر بين كون المتعذر هذا أو ذاك فأيضا لا شبهة في سقوط الأمر المتعلق بالمجموع ، لفرض عدم قدرة المكلف عليه ، ومعه يستحيل بقاء أمره ، لاستلزامه التكليف بغير المقدور . وعليه فلا محالة نشك في أن المجعول الأولي في هذا الحال أي شئ ؟ هل هو جزئية هذا أو جزئية ذاك ، أو أنه جزئية الجامع بينهما بلا خصوصية لهذا ولا لذاك ؟ فإذا لا محالة يدخل المقام في باب التعارض ، فيرجع إلى أحكامه وقواعده . وبتعبير واضح : أنه لا شبهة في سقوط الأمر المتعلق بالمجموع المركب من عشرة أجزاء - مثلا - بتعذر جزئه وسقوطه واستحالة بقائه كما عرفت ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المتعذر معينا أو غير معين ، كما هو واضح . ومن المعلوم أن بسقوطه - الأمر - تسقط جميع الأوامر الضمنية المتعلقة بأجزائه ، لفرض أن تلك
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 310 | الشيخ محمد إسحاق الفياض