تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أما الناحية الأولى فقد أشرنا إليها إجمالا فيما سبق ، ونقدم لكم هنا بصورة مفصلة . بيان ذلك : أنه قد تقدم أن التزاحم هو تنافي الحكمين في مقام الامتثال والفعلية بعد الفراغ عن جعل كليهما معا على نحو القضية الحقيقية . ومن هنا قلنا : إنه لا تنافي بينهما أبدا في مقام الجعل والتشريع ، ضرورة أنه لا تنافي بين جعل وجوب إنقاذ الغريق - مثلا - للقادر وجعل حرمة التصرف في مال الغير له ، وهكذا . . . ، بل بينهما كمال الملاءمة في هذا المقام . هذا من جانب . ومن جانب آخر : أن التعارض هو تنافي الحكمين في مقام الجعل والتشريع بحيث لا يمكن جعل كليهما معا على نحو القضية الحقيقية ، فثبوت كل منهما على هذا النحو يكذب الآخر بالمطابقة أو بالالتزام على بيان قد سبق بشكل واضح . ومن جانب ثالث : أن الأمر المتعلق بالمركب كالصلاة وما شاكلها - بصفة أنه أمر واحد شخصي لا محالة - ينبسط على أجزاء ذلك المركب وتقيداته بقيود خارجية ، فيأخذ كل جزء منه حصة من ذلك الأمر الواحد الشخصي ، فيكون مأمورا به بالأمر الضمني النفسي . ومن المعلوم أن الأمر الضمني المتعلق بجزء مربوط بالذات بالأمر الضمني المتعلق بجزء آخر ، وهكذا . . . ، ضرورة أن الأوامر الضمنية المتعلقة بالأجزاء هي عين ذلك الأمر النفسي الاستقلالي المتعلق بالمجموع المركب من تلك الأجزاء بالتحليل العقلي . وعلى هذا فلا يعقل سقوط بعض تلك الأوامر عن بعض تلك الأجزاء وبقاء بعضها الآخر ، لفرض أن هذه الأوامر عين الأمر النفسي ، غاية الأمر العقل يحلله إلى أوامر متعددة ضمنية ويجعله حصة حصة ، فتتعلق بكل جزء من أجزاء متعلقه حصة منه . ومن الواضح جدا أنه لا يعقل بقاء تلك الحصة بدون بقاء الأمر النفسي ، ولا سقوطها بدون سقوطه ، وهذا معنى ارتباطية تلك الأجزاء بعضها ببعضها الآخر ثبوتا وسقوطا في الواقع ونفس الأمر .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 305 | الشيخ محمد إسحاق الفياض