تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ظرفه شرطا لسقوطه على نحو الشرط المتأخر ، بناء على ما حققناه ( 1 ) من إمكانه وجوازه . وأما ثانيا فلأن المسقط له ليس هو امتثال الآخر بما هو ، لما قدمناه سابقا ( 2 ) من أن المسقط للتكليف أحد أمرين لا ثالث لهما . الأول : امتثاله في الخارج الموجب لحصول غرضه ، فإنه بعد حصول الغرض الداعي له خارجا لا يعقل بقاؤه ، ولذا قلنا : إن المسقط في الحقيقة إنما هو حصول الغرض وتحققه في الخارج ، لا الامتثال نفسه كما تقدم . الثاني : انتفاء القدرة وعجز المكلف عن امتثاله ، ومعه - لا محالة - يسقط التكليف ، بداهة استحالة توجيهه نحو العاجز . ومن المعلوم أن المسقط في ما نحن فيه ليس هو الأول على الفرض ، بل المسقط له إنما هو الثاني كما هو المفروض ، باعتبار أن المكلف إن أعمل قدرته في امتثال الواجب الفعلي عجز عن امتثال الواجب المتأخر في ظرفه ، فينتفي بانتفاء موضوعه وهو القدرة . وإن حفظ قدرته على امتثال المتأخر عجز عن امتثال المتقدم لا محالة ، ضرورة أن القدرة الواحدة لا تفي لامتثال كليهما معا . ومثال ذلك : ما إذا توقف امتثال واجب على ارتكاب محرم : كالتصرف في مال الغير - مثلا - فإنه إن صرف قدرته في ترك الحرام عجز عن امتثال الواجب في ظرفه : كإنقاذ الغريق - مثلا - أو نحوه ، وإن حفظ قدرته لامتثاله في ظرفه بارتكاب الحرام عجز عن تركه . ومن الواضح أن مع العجز عنه تسقط حرمته لا محالة ، ولا يفرق في سقوط حرمته بين أن يمتثل المكلف الواجب المتأخر خارجا أم لا ، ضرورة أن المسقط للتكليف بالمتقدم ليس هو امتثال المتأخر في الخارج ، بل المسقط له - في الحقيقة كما عرفت - عدم تمكن المكلف من امتثاله . وعليه فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) - من أن سقوط كل من التكليفين المتزاحمين لا يكون إلا بامتثال الآخر ، وحيث إن امتثال التكليف بالمتأخر
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 318 . ( 2 ) تقدم في ص 161 .