تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بترك امتثال الآخر خارجا ، وعدم الإتيان بمتعلقه ، وهذا لا يعقل في مثل المقام ، ضرورة أن ثبوت التكليف بالمتقدم لا يعقل أن يكون مشروطا بترك امتثال التكليف بالمتأخر في ظرفه إلا على نحو الشرط المتأخر ، وهو محال على وجهة نظره ( قدس سره ) . نعم ، إذا كان المتأخر أقوى ملاكا من المتقدم فلابد من تقديمه عليه . والوجه في ذلك : هو أن التزاحم - في الحقيقة عندئذ - إنما هو بين التكليف بالمتقدم ووجوب حفظ القدرة فعلا على امتثال التكليف بالمتأخر ، وبما أن ملاك المتأخر أهم من ملاك الواجب الفعلي فلا محالة يكون وجوب حفظ القدرة عليه أهم من وجوب الواجب الفعلي ، فيتقدم عليه في مقام المزاحمة . فالنتيجة المستفادة من مجموع ما أفاده ( قدس سره ) ( هنا ) : هي أن التزاحم لا يعقل بين تكليفين طوليين ، إلا إذا كان المتأخر أهم من المتقدم لتقع المزاحمة بين وجوب حفظ القدرة عليه فعلا ووجوب الواجب المتقدم . وأما إذا كانا متساويين أو كان المتقدم أهم من المتأخر فلا تزاحم بينهما أبدا ، بل يتعين امتثال الواجب المتقدم بحكم العقل دون الواجب المتأخر ، ولأجل ذلك لا يجري الترتب بينهما كما عرفت . ولنأخذ بالمناقشة في ما أفاده ( قدس سره ) ، وهي : أنا قد حققنا سابقا : أن كون أحد الخطابين مشروطا بترك امتثال الآخر وعدم الإتيان بمتعلقه لم يرد في لسان دليل من الأدلة لنقتصر على مقدار مدلوله ونأخذ بظاهره ، بل هو من ناحية حكم العقل بعدم إمكان تعلق الخطاب الفعلي بأمرين متضادين إلا على هذا الفرض والتقدير ، ضرورة استحالة تعلقه بكل منهما فعلا وفي عرض الآخر . والوجه في ذلك : هو أن العقل مستقل بلزوم تحفظ خطاب المولى بالمقدار الممكن ، وعدم جواز رفع اليد لا عن أصله ، ولا عن إطلاقه ما لم تقتضه الضرورة ، وهذا ظاهر . وعلى أساس ذلك بما أن في مقام المزاحمة بين التكليفين لا يتمكن المكلف