تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
من التحفظ على كليهما معا فلا مناص من الالتزام برفع اليد عن أحدهما والأخذ بالآخر إذا كان ذلك الآخر واجدا للترجيح ، فإن هذا غاية ما يمكنه . وأما إذا لم يكن واجدا له فلا مناص عن الالتزام بالتخيير ، بناء على ما حققناه من إمكان الترتب وجوازه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : قد تقدم منا غير مرة : أنه لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي وتفويت الملاك الملزم في ظرفه ، فكما أنه يحكم بقبح الأول فكذلك يحكم بقبح الثاني . ومن ناحية ثالثة : قد حققنا في بحث الواجب المطلق والمشروط : أنه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر ، بل لا مناص عنه في المركبات التدريجية : كالصلاة وما شاكلها ، كما تقدم هناك . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث : هي أن في صورة كون التكليفين المتزاحمين متساويين لا مناص عن القول بالتخيير مطلقا ، من دون فرق بين أن يكونا عرضيين أو طوليين . والسر في ذلك : ما عرفت من أن القول بالتخيير - هنا - عقلا يرتكز على القول بالترتب . وقد ذكرنا : أنه لا فرق فيه بين أن يكون من طرف واحد كما إذا كان أحدهما أهم من الآخر ، وأن يكون من طرفين كما إذا كانا متساويين . وقد سبق أن معنى الترتب - عند التحليل - عبارة عن تقييد إطلاق التكليف بأحدهما بترك امتثال التكليف بالآخر ، وعدم الإتيان بمتعلقه خارجا في فرض كون أحدهما أهم من الآخر ، وتقييد إطلاق التكليف بكل منهما بترك امتثال الآخر ، وعدم الإتيان بمتعلقه في فرض كونهما متساويين . ومن المعلوم أن هذا التقييد والاشتراط ليس ناشئا فعلا بحكم الشرع أو العقل ، بل هو نتيجة اشتراط التكاليف من الأول بالقدرة . ومن هنا قلنا : إن هذا التخيير ليس معناه تبديل الوجوب التعييني بالتخييري ، بل كل منهما باق على وجوبه التعييني ، غاية الأمر نرفع اليد عن إطلاق وجوب كل
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 299 | الشيخ محمد إسحاق الفياض