تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
منهما بتقييده بعدم الإتيان بمتعلق الآخر ، بل معناه : اختيار المكلف في إعمال قدرته في امتثال هذا أو ذاك ، باعتبار أن القدرة الواحدة لا تفي بامتثال كليهما معا ، ولا يفرق في ذلك في كونهما عرضيين أو طوليين . غاية الأمر : على الثاني لابد من الالتزام بجواز الشرط المتأخر ، حيث إن شرطية عدم الإتيان بالواجب المتأخر في ظرفه لفعلية وجوب المتقدم لا تعقل إلا على هذا القول ، ولكن قد تقدم أن الصحيح هو جوازه ، وأنه لا مانع منه أصلا ، بل لا مناص من الالتزام به في بعض الموارد كما مر بشكل واضح . وعليه فلا فرق بين كونهما عرضيين أو طوليين ، فعلى كلا التقديرين لابد من الالتزام بالترتب ، وبثبوت كلا التكليفين على شكل اشتراط ثبوت كل منهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر في ظرفه . وقد تحصل مما ذكرناه : أنه لا مانع من الالتزام بالترتب في المتزاحمين الطوليين ، لا من ناحية الالتزام بالترتب من الطرفين ، ولا من ناحية ابتنائه على جواز الشرط المتأخر ، ولا من ناحية حكم العقل . أما الأول فقد ذكرنا : أنه لا فرق في إمكان الترتب بين أن يكون من طرف واحد كما في الأهم والمهم ، أو من طرفين كما في المتساويين . وأما الثاني فقد حققنا جواز الشرط المتأخر وإمكانه . وأما الثالث فقد عرفت أنه لا فرق - عند العقل - بين تفويت الملاك الملزم في ظرفه ، وتفويت الواجب الفعلي . فما عن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من عدم جريان الترتب بينهما لا يرجع إلى معنى صحيح أصلا . كما أن ما أفاده ( قدس سره ) من المانع ، وهو : أن سقوط كل من التكليفين المتزاحمين حيث إنه كان بامتثال الآخر فلا يعقل أن يكون امتثال التكليف بالمتأخر - من جهة تأخره خارجا - مسقطا للتكليف بالمتقدم ، فأيضا لا يرجع إلى معنى محصل . والوجه فيه : أما أولا فلأنه لا مانع من أن يكون امتثال التكليف بالمتأخر في