تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أو الغسل ، فإذا تنتقل وظيفته إلى التيمم . فالنتيجة : أن وجه تقديم وجوب صرف الماء في واجب آخر على وجوب صرفه في الوضوء أو الغسل ما ذكرناه من أن المكلف في هذا الحال غير واجد للماء ، ووظيفته حينئذ بمقتضى الآية المباركة هي التيمم لا غيره ، لا ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . وقد تلخص مما ذكرناه : أن هذا الفرع أيضا ليس من صغريات الكبرى المتقدمة . المرجح الثاني : ما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين مشروطا بالقدرة شرعا والآخر عقلا فيقدم ما كان مشروطا بالقدرة عقلا على ما كان مشروطا بالقدرة شرعا . وبيان ذلك : أن الحكمين المتزاحمين لا يخلوان من أن يكون أحدهما مشروطا بالقدرة شرعا دون الآخر ، وأن يكون كلاهما مشروطا بالقدرة شرعا أو عقلا ، فهذه أقسام ثلاثة : أما القسم الأول - وهو ما كانت القدرة مأخوذة في أحدهما شرعا دون الآخر - فقد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن الواجب المشروط بالقدرة عقلا يقدم على الواجب المشروط بها شرعا . وأفاد في وجه ذلك : أن ملاك الواجب المشروط بالقدرة عقلا حيث إنه تام لا قصور فيه أصلا فلا مانع من إيجابه بالفعل ، فإذا كان وجوبه فعليا فلا محالة يكون موجبا لعجز المكلف عن الإتيان بالواجب الآخر ومانعا عن ثبوت الملاك له ، لتوقفه على القدرة عليه عقلا وشرعا على الفرض ، وهذا بخلاف الواجب المشروط بالقدرة عقلا ، فإن ثبوت الملاك له لا يتوقف على شئ ما عدا القدرة عليه عقلا ، والمفروض أنها موجودة فإذن ليس لوجوبه بالفعل أية حالة منتظرة أصلا . وعلى الجملة : فالواجب المشروط بالقدرة شرعا يتوقف وجوبه فعلا على
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 247 | الشيخ محمد إسحاق الفياض