أو الغسل ، فإذا تنتقل وظيفته إلى التيمم .
فالنتيجة : أن وجه تقديم وجوب صرف الماء في واجب آخر على وجوب
صرفه في الوضوء أو الغسل ما ذكرناه من أن المكلف في هذا الحال غير واجد
للماء ، ووظيفته حينئذ بمقتضى الآية المباركة هي التيمم لا غيره ، لا ما أفاده شيخنا
الأستاذ ( قدس سره ) .
وقد تلخص مما ذكرناه : أن هذا الفرع أيضا ليس من صغريات الكبرى
المتقدمة .
المرجح الثاني : ما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين مشروطا بالقدرة
شرعا والآخر عقلا فيقدم ما كان مشروطا بالقدرة عقلا على ما كان مشروطا
بالقدرة شرعا .
وبيان ذلك : أن الحكمين المتزاحمين لا يخلوان من أن يكون أحدهما
مشروطا بالقدرة شرعا دون الآخر ، وأن يكون كلاهما مشروطا بالقدرة شرعا أو
عقلا ، فهذه أقسام ثلاثة :
أما القسم الأول - وهو ما كانت القدرة مأخوذة في أحدهما شرعا دون
الآخر - فقد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن الواجب المشروط بالقدرة عقلا يقدم على
الواجب المشروط بها شرعا .
وأفاد في وجه ذلك : أن ملاك الواجب المشروط بالقدرة عقلا حيث إنه تام
لا قصور فيه أصلا فلا مانع من إيجابه بالفعل ، فإذا كان وجوبه فعليا فلا محالة
يكون موجبا لعجز المكلف عن الإتيان بالواجب الآخر ومانعا عن ثبوت الملاك
له ، لتوقفه على القدرة عليه عقلا وشرعا على الفرض ، وهذا بخلاف الواجب
المشروط بالقدرة عقلا ، فإن ثبوت الملاك له لا يتوقف على شئ ما عدا القدرة
عليه عقلا ، والمفروض أنها موجودة فإذن ليس لوجوبه بالفعل أية حالة
منتظرة أصلا .
وعلى الجملة : فالواجب المشروط بالقدرة شرعا يتوقف وجوبه فعلا على
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٧