تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
تمام الركعات في الوقت مع الطهارة المائية لضيقه وتمكن من إدراك تمامها مع الطهارة الترابية كان المتعين هو الثاني ، والروايات المزبورة - كما عرفت - مختصة بالمضطر وغير المتمكن من إدراك التمام ، والمفروض في المقام أنه متمكن من إدراكه غاية الأمر مع الطهارة الترابية دون المائية . ومن الواضح جدا أنه لا يفرق في التمكن من الصلاة في الوقت بين أن يكون مع الطهارة المائية وأن يكون مع الطهارة الترابية ، وعلى كلا التقديرين فلا يكون مشمولا لتلك الروايات ، لاختصاصها - كما مر - بغير المتمكن مطلقا ولو مع الطهارة الترابية ، كما هو مقتضى إطلاقها . فإذا لا دوران في المقام لنرجع إلى المرجح ونقدم ما ليس له بدل على ماله بدل . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من دوران الأمر بين إدراك ركعة واحدة في الوقت مع الطهارة المائية وإدراك تمام الركعات فيه مع الطهارة الترابية لا موضوع له أصلا . ونتيجة ما ذكرناه لحد الآن : هي أن ما ذكره ( قدس سره ) من الفروع الثلاثة ليس شئ منها صغرى للكبرى المتقدمة ، وهي تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل . ثم إن من الغريب ما عن بعض المحدثين في المقام من الحكم بسقوط الصلاة في هذا الفرض ، بدعوى أنه فاقد للطهورين . أما الطهارة المائية من الوضوء أو الغسل فلا يتمكن منها ، لأنها توجب تفويت الصلاة عن الوقت وهو غير جائز ، وأما الطهارة الترابية فغير مشروعة ، لأن مشروعيتها منوطة بفقدان الماء وعدم وجدانه ، والمفروض - هنا - أن المكلف واجد للماء ، إذا تسقط الصلاة عنه باعتبار أنه فاقد الطهورين ( 1 ) . ووجه غرابته : ما ذكرناه في غير مورد من أن المراد من الوجدان ليس وجوده الخارجي ، بل المراد منه من جهة القرائن الداخلية والخارجية وجوده الخاص ، وهو ما تمكن المكلف من استعماله في الوضوء أو الغسل عقلا وشرعا ، وفي المقام
هامش
( 1 ) هو الشيخ حسين آل عصفور على ما صرح به في التنقيح : ج 9 ص 473 كتاب الطهارة .