تمام الركعات في الوقت مع الطهارة المائية لضيقه وتمكن من إدراك تمامها مع
الطهارة الترابية كان المتعين هو الثاني ، والروايات المزبورة - كما عرفت - مختصة
بالمضطر وغير المتمكن من إدراك التمام ، والمفروض في المقام أنه متمكن من
إدراكه غاية الأمر مع الطهارة الترابية دون المائية .
ومن الواضح جدا أنه لا يفرق في التمكن من الصلاة في الوقت بين أن يكون
مع الطهارة المائية وأن يكون مع الطهارة الترابية ، وعلى كلا التقديرين فلا يكون
مشمولا لتلك الروايات ، لاختصاصها - كما مر - بغير المتمكن مطلقا ولو مع
الطهارة الترابية ، كما هو مقتضى إطلاقها . فإذا لا دوران في المقام لنرجع إلى
المرجح ونقدم ما ليس له بدل على ماله بدل .
فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من دوران الأمر بين إدراك ركعة واحدة في
الوقت مع الطهارة المائية وإدراك تمام الركعات فيه مع الطهارة الترابية لا موضوع
له أصلا .
ونتيجة ما ذكرناه لحد الآن : هي أن ما ذكره ( قدس سره ) من الفروع الثلاثة ليس شئ
منها صغرى للكبرى المتقدمة ، وهي تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل .
ثم إن من الغريب ما عن بعض المحدثين في المقام من الحكم بسقوط الصلاة
في هذا الفرض ، بدعوى أنه فاقد للطهورين . أما الطهارة المائية من الوضوء أو
الغسل فلا يتمكن منها ، لأنها توجب تفويت الصلاة عن الوقت وهو غير جائز ،
وأما الطهارة الترابية فغير مشروعة ، لأن مشروعيتها منوطة بفقدان الماء وعدم
وجدانه ، والمفروض - هنا - أن المكلف واجد للماء ، إذا تسقط الصلاة عنه باعتبار
أنه فاقد الطهورين ( 1 ) .
ووجه غرابته : ما ذكرناه في غير مورد من أن المراد من الوجدان ليس وجوده
الخارجي ، بل المراد منه من جهة القرائن الداخلية والخارجية وجوده الخاص ،
وهو ما تمكن المكلف من استعماله في الوضوء أو الغسل عقلا وشرعا ، وفي المقام
هامش
( 1 ) هو الشيخ حسين آل عصفور على ما صرح به في التنقيح : ج 9 ص 473 كتاب الطهارة .