تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بما أنه لا يتمكن من استعماله شرعا لأجل أنه يوجب تفويت الوقت - وهو غير جائز - فلا محالة تنتقل وظيفته إلى التيمم . وعلى الجملة : فقد تقدم أن المكلف مأمور بالصلاة في أوقاتها بمقتضى الآيات والروايات ، وأن تلك الصلاة مشروطة بالطهارة المائية في فرض التمكن منها عقلا وشرعا ، وبالطهارة الترابية في فرض فقدان الماء وعدم التمكن من استعماله عقلا أو شرعا ، وفيما نحن فيه بما أن المكلف لا يتمكن - من جهة المحافظة على الصلاة في وقتها - من الطهارة المائية فتجب عليه الطهارة الترابية ، ضرورة أن مشروعية الطهارة الترابية إنما هي من جهة المحافظة على الوقت ، وإلا لتمكن المكلف من استعمال الماء في زمان لا محالة . وعليه فلا معنى لما ذكر من كونه واجدا للماء فلا يكون مأمورا بالتيمم . هذا تمام الكلام في دوران الأمر بين جزءين أو شرطين أو شرط وجزء لواجب واحد . وأما إذا دار الأمر بين جزء أو شرط وواجب آخر - كما إذا كان عند المكلف ماء لا يكفي للوضوء ولرفع عطش نفسه أو من هو مشرف على الهلاك معا - ففي مثل ذلك وإن وقعت المزاحمة بين وجوب صرف هذا الماء في الوضوء أو الغسل ووجوب صرفه في واجب آخر إلا أن تقديم صرفه في واجب آخر - كرفع العطش أو نحوه على صرفه في الوضوء أو الغسل - ليس من جهة ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من تقديم ما ليس له بدل على ماله بدل ، وبما أن الوضوء أو الغسل له بدل - وهو التيمم - فيقدم عليه الواجب الآخر . بل من ناحية ما ذكرناه غير مرة من أن المراد من الوجدان في الآية المباركة المأخوذ في موضوع وجوب الوضوء أو الغسل ليس مطلق وجوده في الخارج ، بل المراد منه بمعونة القرائن الخارجية والداخلية وجوده الخاص ، وهو ما تمكن المكلف من استعماله عقلا وشرعا ، ولا يكفي التمكن العقلي فحسب . وعلى هذا فبما أن المكلف مأمور بصرف هذا الماء في واجب آخر لم يعتبر فيه شئ ما عدا القدرة عليه تكوينا فلا محالة يكون عاجزا عن صرفه في الوضوء