تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لئلا يفوت - مانع عنه ، وموجب لعجز المكلف عن امتثاله تشريعا . وأما القسم الثاني - وهو ما إذا كان كل من الواجبين مشروطا بالقدرة شرعا - فلا يخلو من أن يكون أحدهما أسبق من الآخر زمانا أم لا . أما الأول فيقدم فيه ما كان الأسبق من الآخر زمانا في الفعلية وتحقق موضوعه في الخارج ، وذلك لأن ما كان متقدما بالزمان على غيره صار فعليا بفعلية موضوعه خارجا ، وهو القدرة عليه تكوينا وتشريعا . أما تكوينا فظاهر ، وأما تشريعا فلأجل أن الرافع للقدرة الشرعية في المقام ليس إلا وجود خطاب إلزامي فعلي في عرضه يقتضي الإتيان بمتعلقه ، فإنه يوجب عجز المكلف عن امتثاله تشريعا فينتفي بانتفاء موضوعه ، والمفروض عدم وجود خطاب كذلك ، فإذا لا مانع من فعليته أصلا . ومثاله : ما إذا وقع التزاحم بين القيام في صلاة الصبح - مثلا - والقيام في صلاة الظهر بأن لا يقدر المكلف على الجمع بينهما في الخارج ، فلو صلى صلاة الصبح قائما فلا يقدر على القيام في صلاة الظهر ، وإن ترك القيام في صلاة الصبح فيقدر عليه في صلاة الظهر ، ففي مثل ذلك لا إشكال في وجوب تقديم القيام في صلاة الصبح على القيام في صلاة الظهر ، ولا يجوز تركه فيها تحفظا على القدرة عليه في صلاة الظهر . والوجه فيه واضح ، وهو أن وجوب صلاة الصبح مع القيام فعلي عليه بفعلية موضوعه ، وهو قدرته على إتيانها قائما عقلا وشرعا ، وعدم مانع في البين ، لأن وجوب صلاة الظهر قائما في ظرفه ليس بفعلي في هذا الحين ليكون مانعا منه ، فإنه إنما يصير فعليا بعد دخول الوقت . ومن الواضح جدا أنه لا يجوز ترك الواجب الفعلي مقدمة لحفظ القدرة على إتيان الواجب في ظرفه . فالنتيجة : أنه كلما وقع التزاحم بين واجبين طوليين بأن يكون أحدهما متقدما على الآخر زمانا فلا إشكال في تقديم السابق على اللاحق ، ولا يفرق فيه بين أن يكون الواجب اللاحق أهم من السابق أم لا ، فإن الملاك في الجميع واحد ،