تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ووجه عدم تماميته : هو ما ذكرناه غير مرة من أنه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام أصلا مع قطع النظر عن ثبوتها . وعليه فلا طريق لنا إلى استكشاف أن الواجب المأخوذ فيه القدرة عقلا واجد للملاك في مقام المزاحمة ، والواجب المأخوذ فيه القدرة شرعا فاقد له ، لينتج من ذلك أن وجوب الأول فعلي دون الثاني ( 1 ) . أضف إلى هذا أن تقديم أحد المتزاحمين على الآخر بمرجح لا يرتكز بوجهة نظر مذهب دون آخر ، بل يعم جميع المذاهب والآراء ، ضرورة عدم اختصاص البحث في مسألة التزاحم بوجهة نظر مذهب العدلية من تبعية الأحكام للملاكات الواقعية ، بل يعم البحث عنها وجهة نظر جميع المذاهب ، حتى مذهب الأشعري المنكر لتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعيتين . وعلى هذا فلا وجه لما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من جعل التقديم مبنيا على وجهة نظر مذهبنا . أما أن أصل الحكم بالتقديم في هذه الموارد صحيح فلأجل أنه لا مانع من فعلية وجوب ما هو المشروط بالقدرة عقلا في مقام المزاحمة مع الواجب المشروط بالقدرة شرعا ، لفرض أنه غير مشروط بشئ ما عدا القدرة التكوينية عليه وهي موجودة ، وهذا بخلاف وجوب ما هو المشروط بالقدرة شرعا فإن المانع من فعلية وجوبه موجود ، وهو فعلية وجوب ذاك الواجب ، لفرض أنها توجب عجز المكلف عن الإتيان به في الخارج . وعليه فلا يكون قادرا عليه ، ومع انتفاء القدرة ينتفي الوجوب لا محالة ، لاستحالة بقاء الحكم مع انتفاء موضوعه . هذا هو وجه التقديم في تلك الموارد ، وترى أنه لا يبتنى على وجهة نظر مذهب دون آخر . ولا يفرق فيه بين أن يكون الواجب المشروط بالقدرة شرعا أهم منه ، أو لا يكون أهم . كما أنه لا يفرق بين أن يكون متأخرا عنه زمانا ، أو مقارنا معه ، أو متقدما عليه ، فإن ملاك التقديم في الجميع واحد ، وهو أن وجوب الإتيان بالواجب الآخر فعلا - أو وجوب التحفظ عليه في ظرفه كذلك
هامش
( 1 ) تقدم في ص 69 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 249 | الشيخ محمد إسحاق الفياض