تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولكنه غفلة عن الواقع ، وذلك لأن المأمور به في المسألة الأولى إنما هو القراءة الجهرية أو الإخفاتية ، وفي المسألة الثانية إنما هو الصلاة قصرا أو الصلاة تماما . ومن الواضح جدا أنهما من الضدين اللذين لهما ثالث ، ضرورة أن القراءة الجهرية ليست ضرورية الوجود عند ترك القراءة الإخفاتية أو بالعكس ، كما أن الصلاة تماما ليست ضرورية الوجود عند ترك الصلاة قصرا ، إذ المكلف عند ترك القراءة جهرا يمكن أن يأتي بها إخفاتا ، ويمكن أن لا يأتي بها أصلا . كما أنه عند ترك الصلاة قصرا يمكن أن يأتي بالصلاة تماما ، ويمكن أن لا يأتي بها أبدا ، وعلى هذا فلا مانع من تعلق الأمر بهما على نحو الترتب بأن يكون الأمر بإحداهما مشروطا بعصيان الأمر بالأخرى ، وعدم الإتيان بمتعلقه . نعم ، لا واسطة بين الجهر والإخفات في ظرف وجود القراءة ، كما أنه لا واسطة بين القصر والتمام في فرض وجود الصلاة ، فإن الصلاة إذا تحققت فلا محالة لا تخلو من كونها قصرا أو تماما ، ولا ثالث لهما . كما أن القراءة إذا تحققت فلا تخلو من كونها جهرية أو إخفاتية . ولكن هذا ليس من محل الكلام في شئ ، ضرورة أن المأمور به - كما عرفت - ليس هو الجهر أو الإخفات بما هو ، والقصر أو التمام كذلك ، بل المأمور به هو القراءة الجهرية والقراءة الإخفاتية ، والصلاة قصرا والصلاة تماما . وقد عرفت أن بينهما واسطة فلا يكون وجود إحداهما ضروريا عند ترك الأخرى . بل يمكن أن يقال : إن ما ذكره ( قدس سره ) لو تم فإنما يتم بالإضافة إلى مسألة الجهر والإخفات . وأما بالنسبة إلى الإتمام والتقصير فالواسطة موجودة ، فإن معنى التقصير هو : الإتيان بالتسليمة في الركعة الثانية ، ومعنى الإتمام هو : التسليم في الركعة الرابعة ، ويمكن للمكلف ترك كلا الأمرين كما هو واضح . وقد تحصل من ذلك : أن المسألتين داخلتان في موضوع بحث الترتب . فما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أنهما من الضدين اللذين ليس لهما ثالث مبني على غفلته عما ذكرناه ، وتخيل أن المأمور به هو نفس الجهر والإخفات .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 171 | الشيخ محمد إسحاق الفياض