تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
مثل هذا العلم داعيا إلى ترك شرب هذا المائع ، وكذا الحال فيما إذا كان التكليف واصلا صغرى ، ولكنه لم يصل كبرى ، كما إذا علم أن هذا المائع المعين خمر ولكن لم يعلم حرمة شربه فلا يكون مجرد العلم بكونه خمرا مؤثرا في تركه . ومن ذلك قلنا ( 1 ) : إنه لا فرق في جريان البراءة بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، فكما أنها تجري في الأولى فكذلك تجري في الثانية ، لأن ملاك الجريان فيهما واحد ، وهو عدم العلم بالتكليف الفعلي ، غاية الأمر أن جريانها في الأولى مشروط بالفحص ، فلا تجري قبله دون الثانية ، وفي المقام بما أنه لا يمكن إحراز موضوع الخطاب المترتب - وهو عصيان الخطاب المترتب عليه - فلا يمكن جعله ، لأنه لغو فلا يصدر من الحكيم . ثم أورد على نفسه : بأن المفروض في محل الكلام هو أن الجهل بالخطاب المترتب عليه ناشئ عن التقصير فلا يكون مانعا عن تنجز الخطاب المزبور وحصول عصيانه الذي اخذ في موضوع الخطاب المترتب ، فإن المانع عن ذلك إنما هو الجهل عن قصور . وأجاب عنه : بأن الخطاب الواقعي لا يكون منجزا وقابلا للدعوة في ظرف الجهل من دون فرق فيه بين كون الجهل عن قصور أو عن تقصير . وأما استحقاق العقاب فإنما هو على مخالفة الواقع في ظرف وجوب الاحتياط أو التعلم . والوجه فيه : ما ذكرناه في محله من أن وجوب الاحتياط أو التعلم إنما هو من باب تتميم الجعل الأول ، فالعقاب على مخالفة الواقع هو بعينه العقاب على مخالفة إيجاب الاحتياط أو التعلم ، وبالعكس . وعلى هذا يترتب أن استحقاق العقاب على تقدير مخالفة الحكم الواقعي في موارد وجوب الاحتياط أو التعلم لا يصحح إحراز العصيان ، فإن إحرازه يتوقف على وصول الحكم الواقعي بنفسه بالوجدان ، أو بطريق معتبر من أمارة أو أصل محرز . ومن الواضح أنه ما لم يحرز العصيان لا وجدانا ولا تعبدا لا يكون الحكم المترتب عليه محرزا أيضا .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 252 - 254 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 173 | الشيخ محمد إسحاق الفياض