تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وبتعبير آخر : أن تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب يبتنى على أخذ عصيان الأمر المترتب عليه في موضوع الأمر المترتب ، وهذا في محل الكلام غير معقول ، فلا يمكن أخذ عصيان الأمر بالإخفات - مثلا - في موضوع الأمر بالجهر . والوجه في ذلك : هو أن المكلف بالقراءة الإخفاتية لا يخلو من أن يكون عالما بوجوب الإخفات عليه ، أو يكون جاهلا به ، ولا ثالث لهما . أما الفرض الأول فهو خارج عن محل الكلام ، إذ المفروض فيه توقف صحة الجهر على الجهل بوجوب الإخفات فلا يقع صحيحا في صورة العلم بوجوبه بالضرورة . وأما على الفرض الثاني فعصيان وجوب الإخفات وإن كان متحققا في الواقع إلا أنه يستحيل جعله موضوعا لوجوب الجهر في ظرف الجهل ، لاستحالة جعل حكم على موضوع لا يمكن إحرازه أصلا ، فإن المكلف إذا علم بعصيانه وجوب الإخفات ينقلب الموضوع فيصير الواجب عليه عندئذ هو الجهر دون الإخفات ، وإذا كان جاهلا به فلا يصل . وعليه فكيف يمكن أخذه في موضوع وجوب الجهر ؟ وإن شئت فقل : إن فعلية الخطاب المترتب تتوقف على توفر شروط : الأول : أن يكون الخطاب المترتب عليه فعليا ومنجزا . الثاني : كون المكلف عاصيا له وغير آت به في الخارج . الثالث : كونه عالما بعصيانه . فعند توفر هذه الشروط الثلاثة يمكن القول بالترتب وبفعلية الخطاب المترتب ، وإلا فلا يمكن القول به أبدا . فالموارد التي تجري فيها أصالة البراءة عن التكليف المجهول - كما في الشبهات البدوية - تنتفي فيها الشروط الثلاثة معا ، ضرورة أنه مع جريان البراءة لا يتنجز التكليف الواقعي ، ومع عدم تنجزه فلا عصيان ، فضلا عن العلم به . وعليه فلا يمكن القول بالخطاب الترتبي في تلك الموارد . كما أنه في الموارد التي لا تجري فيها أصالة البراءة من جهة وصول التكليف
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 174 | الشيخ محمد إسحاق الفياض