تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فقد تحصل : أن طلب أحد الضدين اللذين لا ثالث لهما على تقدير ترك الآخر طلب لما هو مفروض الوجود في الخارج ، وهو مستحيل . كما أنه يستحيل طلب الشئ على فرض وجوده أو عدمه فيه على ما سبق . وبعد ذلك نقول : إن الجهر والإخفات في القراءة بما أنهما من الضدين اللذين لا ثالث لهما ، وكذا القصر والتمام فإن المكلف في حال القراءة لا يخلو من الجهر أو الإخفات ، وكذا في حال الصلاة لا يخلو من القصر أو التمام ولا ثالث في البين فلا يعقل جريان الترتب فيهما ، لفرض أن وجود أحدهما على تقدير ترك الآخر ضروري . وعليه ، فيستحيل تعلق الأمر بأحدهما في ظرف ترك الآخر ، لأنه طلب الحاصل . فلا يمكن أن يقال : إن الإخفات مأمور به على تقدير ترك الجهر أو بالعكس ، أو التمام مأمور به على تقدير ترك القصر . فالنتيجة من ذلك : هي أن هاتين المسألتين خارجتان عن موضوع الترتب رأسا ( 1 ) . وغير خفي أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الكبرى - وهي اختصاص القول بجواز الترتب بما إذا كان للواجبين المتضادين ثالث - في غاية المتانة والصحة . والوجه فيه : ما عرفت في ضمن كلامه من أن وجود أحدهما إذا كان ضروريا عند ترك الآخر فلا يعقل تعلق الأمر به في هذا الحال ، إلا أن تلك الكبرى لا تنطبق على المسألتين المزبورتين ، وأنهما ليستا من صغرياتها ومصاديقها ، وذلك لأن جعل محل الكلام في المسألتين من الضدين اللذين لا ثالث لهما غير مطابق للواقع ، ومبني على تخيل أن المأمور به هو نفس الجهر والإخفات في هذه المسألة ، والقصر والتمام في تلك المسألة . وعليه فالمكلف في حال القراءة لا محالة لا يخلو من الجهر أو الإخفات ، كما أنه في حال الصلاة لا يخلو من القصر أو التمام .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 ص 311 .