تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الثالث : ما ذكره ( قدس سره ) من أن الخطاب المترتب على عصيان خطاب آخر إنما يكون فعليا عند تحقق أمرين : الأول : تنجز الخطاب المترتب عليه من ناحية وصوله إلى المكلف صغرى وكبرى . وقد ذكرنا في محله : أن التكليف ما لم يصل إلى المكلف بحسب الصغرى والكبرى لا يكون محركا له وموجبا لاستحقاق العقاب على مخالفته ( 1 ) . الثاني : عصيانه الذي هو الموضوع للخطاب المترتب . وقد ذكرنا غير مرة أن فعلية الحكم بفعلية موضوعه ، ويستحيل أن يكون الحكم فعليا بدون فعلية موضوعه وتحققه في الخارج ( 2 ) ، وحيث إن المفروض فيما نحن فيه توقف صحة الصلاة مع القراءة الجهرية - مثلا - على الجهل بوجوب الإخفات فلا يمكن تحقق العصيان للتكليف بالإخفات ووجوبه ليتحقق موضوع وجوب الجهر ، لأن التكليف الواقعي لا يتنجز مع الجهل به ، وبدون التنجز لا يتحقق العصيان الذي اخذ في موضوع وجوب الجهر . وعلى هذا فلا يتحقق شئ من الأمرين المزبورين ، وبدون ذلك يستحيل فعلية الخطاب المترتب ، فإذا استحالت فعليته استحال جعله أيضا ، لما ذكرناه من أن الغرض من جعل التكليف - سواء أكان وجوبيا أم تحريميا - إنما هو إيجاد الداعي للمكلف نحو الفعل أو الترك . ومن الواضح أنه إنما يكون داعيا فيما إذا أمكن إحرازه صغرى وكبرى . وأما إذا لم يمكن إحرازه كذلك فيستحيل أن يكون داعيا . ومن هنا قد ذكرنا في بحث البراءة ( 3 ) : أن التكليف إذا لم يصل إلى المكلف صغرى فلا يكون محركا له بمجرد وصوله كبرى ، كما إذا علم بحرمة شرب الخمر - مثلا - في الشريعة المقدسة ولكن لم يعلم أن هذا المائع المعين خمر فلا يكون
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 70 و 110 و 283 . ( 2 ) منها : ما تقدم في ج 2 ص 317 - 318 ، وما سيأتي هنا في ص 224 . ( 3 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 252 - 254 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 172 | الشيخ محمد إسحاق الفياض