تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وفي مسألتنا هذه لا مانع من جعل وجوب الجهر في موضع الخفت وبالعكس على نحو الترتب ، بأن يكون الواجب على المكلف ابتداء هو الإخفات - مثلا - وعلى تقدير عصيانه وتركه جهلا يكون الواجب عليه هو الجهر أو بالعكس . وكذا الحال في موضع القصر والتمام ، فإن المجعول ابتداء على المسافر هو وجوب القصر ، وعلى تقدير تركه وعدم الإتيان به جهلا يكون المجعول عليه هو وجوب التمام ، ولا مانع من أن يؤخذ في موضوع أحد الخطابين عصيان الخطاب الآخر وعدم الإتيان بمتعلقه في مقام الجعل أصلا . نعم ، الترتب في مقام الجعل في هاتين المسألتين يمتاز عن الترتب في مقام الفعلية والامتثال في نقطتين : الأولى : أن المأخوذ في موضوع الخطابين فيهما عدم الإتيان بالآخر في حال الجهل لا مطلقا ، ولذا لو لم يأت المكلف بالصلاة جهرا في صورة العلم والعمد أو الصلاة قصرا فلم تجب عليه الصلاة إخفاتا أو الصلاة تماما بالترتب ، فيختص القول بالترتب فيهما بحال الجهل . الثانية : أن وقوع الترتب في مقام الجعل يحتاج إلى دليل فلا يكفي إمكانه لوقوعه ، وهذا بخلاف الترتب في مقام التزاحم والامتثال فإن إمكانه يستغني عن إقامة الدليل على وقوعه فيكون الوقوع على طبق القاعدة ، لما عرفت سابقا من أنه بناء على إمكان الترتب - كما هو المفروض - فالساقط إنما هو إطلاق خطاب المهم دون أصله ، لأن سقوط أصله بلا موجب وسبب ، إذ الموجب له إنما هو وقوع التزاحم بينه وبين خطاب الأهم ، والمفروض أن التزاحم يرتفع برفع اليد عن إطلاق خطاب المهم . وعليه فلابد من الاقتصار على ما يرتفع به التزاحم المزبور . وأما الزائد عليه فيستحيل سقوطه . وعلى هذا يترتب بقاء خطاب المهم في ظرف عصيان خطاب الأهم وعدم الإتيان بمتعلقه . وهذا معنى أن وقوعه لا يحتاج إلى دليل ، بل نفس ما دل على وجوب المهم كاف .