عليه عند انكشاف الخلاف وظهوره ، ولكن استثني من ذلك مسألتان :
الأولى : مسألة الجهر والخفت .
الثانية : مسألة القصر والتمام ، حيث ذهب المشهور إلى صحة الصلاة جهرا في
موضع الإخفات وبالعكس ، وصحة الصلاة تماما في موضع القصر ، وكذلك القصر
في موضع التمام للمقيم عشرة أيام - لا مطلقا - على المختار . كل ذلك في فرض
الجهل ولو عن تقصير . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن المشهور قد التزموا في تلك الموارد باستحقاق العقاب
على مخالفة الواقع وتركه ، فمن صلى جهرا في موضع الإخفات أو بالعكس ، أو
صلى تماما في موضع القصر استحق العقاب على ترك الواقع ، مع الحكم بصحة ما
أتى به .
ومن هنا وقع الإشكال في الجمع بين هاتين الناحيتين ، وأنه كيف يمكن
الحكم بصحة المأتي به خارجا وأنه مجزئ عن الواقع ، وعدم وجوب الإعادة مع
بقاء الوقت والحكم باستحقاق العقاب ؟
ثم إنه لا يخفى أن المسألتين بحسب الفتاوى والنصوص مما لا إشكال
فيهما أصلا .
أما بحسب الفتاوى فقد تسالم الأصحاب عليهما .
وأما بحسب النصوص فقد وردت فيهما نصوص صحيحة قد دلت على
ذلك ( 1 ) .
وإنما الكلام والإشكال في الجمع بين الناحيتين المزبورتين في مقام الثبوت
والواقع ، وقد تفصي عن ذلك بوجهين :
الأول : ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) من الالتزام بالترتب في المقام ،
بتقريب أن الواجب على المكلف ابتداء هو الصلاة جهرا مثلا ، وعلى تقدير تركه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ج 8 ص 505 ب 17 من أبواب صلاة المسافر ، وج 6 ص 86 ب 26 من
أبواب القراءة .