تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وعصيان أمره فالواجب هو الصلاة إخفاتا ، أو بالعكس ، أو أن الواجب عليه ابتداء هو الصلاة قصرا ، وعلى تقدير تركه فالواجب هو الصلاة تماما ، وبذلك دفع الإشكال المزبور ، وأنه لا منافاة عندئذ بين الحكم بصحة العبادة المأتي بها جهرا أو إخفاتا وأنها مجزئة عن الواقع ، وصحة العقاب على ترك الآخر . وقد أورد عليه شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) بقوله : " إنا لا نعقل الترتب " ( 1 ) ، واكتفى بذلك ولم يبين وجهه . وأورد عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بأن قوله هذا مناقض لما ذهب إليه في تعارض الخبرين بناء على السببية من الالتزام بالترتب هناك ( 2 ) . واليك نص كلامه : ( أن الحكم بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين في الجملة وعدم تساقطهما ليس لأجل شمول العموم اللفظي لأحدهما على البدل من حيث هذا المفهوم المنتزع ، لأن ذلك غير ممكن كما تقدم وجهه في بيان الشبهة ، لكن لما كان امتثال التكليف بالعمل بكل واحد منهما - كسائر التكاليف الشرعية والعرفية - مشروطا بالقدرة ، والمفروض أن كل واحد منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع ايجاد الآخر فكل منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعين فعله ، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلة وجوب الامتثال والعمل بكل منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا مما يحكم به بداهة العقل ، كما في كل واجبين اجتمعا على المكلف ، ولا مانع من تعيين كل منهما على المكلف بمقتضى دليله إلا تعين الآخر عليه كذلك . والسر في ذلك : أنا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل لم يكن وجوب كل واحد منهما ثابتا بمجرد الإمكان ، ولزم كون وجوب كل منهما مشروطا بعدم وجود الآخر ، وهذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كل منهما في مقام الامتثال بأزيد من الإمكان ، سواء كان وجوب كل منهما بأمرين أو كان بأمر
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : ص 27 البحث الثامن عشر من مباحث المقدمة . ( 2 ) فرائد الأصول ج 2 ص 524 . وقد بين وجهه في مطارح الأنظار : ص 57 و 123 .