تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
متعلقه وعدمه فلا يسقط بمجرد تركه ، كما أنه لا يسقط بصرف الاشتغال بالآخر ( 1 ) . نعم ، يسقط بعد الإتيان به ، لفرض أن وجوب كل منهما مشروط بعدم الإتيان بالآخر ، فلا محالة لا وجوب بعد الإتيان به ، وعلى كل حال فهو ( قدس سره ) قد التزم بالترتب في تعارض الخبرين بناء على السببية ، غافلا عن كون هذا ترتبا مستحيلا في نظره . ومن هنا قلنا : إن مسألة إمكان الترتب مسألة ارتكازية وجدانية ، ولا مناص من الالتزام بها ، ولذا قد يلتزم بها المنكر لها بشكل آخر وببيان ثان ، غافلا عن كونه ترتبا ، مع أنه هو في الواقع وبحسب التحليل . وأما شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فقد أورد على ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) في المسألة - صحة الجهر في موضع الإخفات وبالعكس جهلا - من ناحية أخرى . ونحن وإن تعرضنا للمسألة في آخر بحث البراءة والاشتغال ودفعنا الإشكال عنها من دون حاجة إلى الالتزام بالترتب فيها إلا أن الكلام هنا يقع في الوجوه التي ذكرها شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في وجه عدم جريان الترتب فيها وأنها ليست من صغريات كبرى مسألة الترتب ، بيانها : الأول : أن محل الكلام في جريان الترتب وعدم جريانه إنما هو فيما إذا كان التضاد بين متعلقي الحكمين اتفاقيا . والوجه في ذلك : هو أن التضاد بين المتعلقين إنما يوجب التزاحم بين الحكمين فيما إذا كان من باب الاتفاق : كالصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد وإنقاذ الغريقين وما شاكلهما ، بالإضافة إلى من لا يقدر على الجمع بينهما في عالم الوجود ، ولذا لا تزاحم ولا تضاد بينهما بالإضافة إلى من يقدر على الجمع بينهما فيه . وأما إذا كان التضاد بينهما دائميا بحيث لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الوجود أصلا - كالقيام والجلوس والسواد والبياض وما شابههما - فلا يمكن جعل الحكمين لهما معا ، لأن ذلك لغو صرف فلا يصدر من الحكيم .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 114 وما بعدها .