تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الإتيان به يسقط أمره ، لأجل امتناع تحصيل ملاكه وغرضه ، لا لأجل مجرد عدم الفعل في الآن الأول وعصيانه فيه . ومثال ذلك : هو ما إذا وقعت المزاحمة بين وجوب الصوم - مثلا - ووجوب واجب آخر ، فإذا ترك الصوم في جزء من الزمان فهو لا يتمكن من امتثال أمره بعد ذلك ، فيسقط وجوبه لا محالة . ولعل المنكر للترتب تخيل أولا : أن محل النزاع خصوص هذا الفرض . وتخيل ثانيا : أن سقوط الأمر فيه مستند إلى العصيان في الآن الأول ، لا إلى شئ آخر . وثالثا : أن الأمر غير ثابت في حال العصيان . فها هنا دعاوى ثلاث : الأولى : أن محل البحث في مسألة الترتب إنما هو في أمثال هذا الفرض . الثانية : أن سقوط الأمر فيه مستند إلى عدم الفعل في الآن الأول وعصيان الأمر فيه ، لا إلى شئ آخر . الثالثة : أن الأمر ساقط في حال العصيان . ولكن جميع هذه الدعاوى باطلة . أما الدعوى الأولى فالأمر على عكسها ، أعني به : أن هذا الفرض وما يشبهه خارج عن محل الكلام في المقام . والوجه في ذلك : هو ما عرفت من أن محل الكلام هو ما إذا لم يمكن إثبات الأمر بالمهم إلا بناء على القول بالترتب ( 1 ) ، وفي هذا الفرض يمكن إثبات الأمر به مع قطع النظر عنه ، إذ المانع عن تعلق الأمر به هو فعلية الأمر بالأهم ، وبعد سقوطه عن الفعلية لا مانع من تعلقه به أصلا ، وبما أن المفروض هنا سقوطه في الآن الثاني فلا مانع من تعلق الأمر بالمهم فيه ، لما تقدم من أن صحة تعلق الأمر به بعد سقوط الأمر عن الأهم من الواضحات الأولية ، وليس من محل النزاع في شئ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 106 - 107 . ( 2 ) راجع ص 106 - 107 .