تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقد تحصل من ذلك : أن الواجب الأهم إذا كان موقتا على نحو يكون وقته مساويا لفعله فهو خارج عن محل البحث ، لسقوط وجوبه في الآن الثاني بمجرد تركه خارجا ، وعدم الإتيان به في الآن الأول . وأما الدعوى الثانية لما عرفت من أن العصيان بنفسه لا يمكن أن يكون مسقطا للأمر . وقد سبق أن المسقط له أحد الأمرين المزبورين لا ثالث لهما ، هما : 1 - امتثاله الموجب لحصول الغرض والملاك الداعي له . 2 - وعجز المكلف عنه الموجب لامتناع حصوله . وأما مجرد ترك امتثاله في الآن الأول وعصيانه فيه مع تمكنه منه في الآن الثاني فلا يوجب سقوطه ، ضرورة أن سقوطه عندئذ من دون موجب وعلة ، وهو محال ( 1 ) . وأما الدعوى الثالثة فلما تقدم ( 2 ) من أن الأمر ثابت في حال العصيان ، ضرورة أنه لو لم يكن ثابتا في آن العصيان فلا معنى لمخالفة المكلف وعصيانه إياه ، فإنه لا أمر في هذا الآن ليعصيه . وقد سبق أن ثبوته بالإطلاق على وجهة نظرنا ، ومن جهة اقتضائه هدم عصيانه على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 3 ) . وقد تحصل من مجموع ما ذكرناه هنا عدة أمور : الأول : أن الواجب الأهم إذا كان آنيا أو كان على نحو يسقط أمره بمجرد عدم إتيانه في الآن الأول وعصيانه فيه بسقوط موضوعه - وهو القدرة - وكان الواجب المهم تدريجيا فهو خارج عن محل البحث ، لعدم توقف إثبات الأمر بالمهم على القول بالترتب كما مر ( 4 ) . الثاني : أن العصيان بأي نحو فرض لا يعقل أن يكون مسقطا للأمر . نعم ، قد يوجب سقوطه من جهة سقوط موضوعه وعدم تمكن المكلف من امتثاله بعده . الثالث : أن المسقط للأمر بقانون أنه تابع للغرض والملاك الداعي له حدوثا وبقاء إنما هو أحد الأمرين المتقدمين : حصول الملاك والغرض في الخارج
هامش
( 1 ) تقدم في ص 156 - 157 . ( 2 ) تقدم في ص 156 - 157 . ( 3 ) تقدم في ص 156 - 157 . ( 4 ) راجع ص 106 .