بالامتثال ، وامتناع حصوله وتحققه فيه لعجز المكلف عنه .
الرابع : أن الامتثال لا يقتضي بذاته سقوط الأمر ، بل اقتضاؤه ذلك باعتبار
حصول غرضه وانتهاء أمد اقتضائه بوجود مقتضاه في الخارج .
الخامس : أن الشرط لفعلية الأمر بالمهم هو عصيان الأمر بالأهم بوجوده
الخارجي على نحو الشرط المقارن ، بمعنى أنه ما لم يتحقق في الخارج لم يصر
الأمر بالمهم فعليا .
السادس : أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم وإن اجتمعا على هذا في زمان واحد
إلا أن مقتضاهما ليس هو طلب الجمع بين متعلقيهما ، بل هو طلب التفريق بينهما
كما حققناه بصورة مفصلة ( 1 ) .
فالنتيجة على ضوء هذه الأمور : هي بطلان الدليل المزبور وأنه لا مجال
له أبدا .
إلى هنا قد تبين بطلان جميع أدلة استحالة الترتب ، وأنه لا يمكن تصديق
شئ منها .
هذا تمام كلامنا في بحث الترتب جوازا وامتناعا ، إمكانا واستحالة .
بقي الكلام في أمور :
الأول : قد ذكرنا في آخر بحث البراءة والاشتغال : أن حديث " لا تعاد "
لا يختص بالناسي ، بل يعم الجاهل القاصر أيضا ، ولذلك قلنا بعدم وجوب
الإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف ، خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) حيث قد
استظهر اختصاصه بالناسي فلا يعم الجاهل . وقد ذكرنا هناك : أن ما ذكره ( قدس سره ) في
وجه ذلك غير تام . وتمام الكلام في بحث البراءة والاشتغال إن شاء الله تعالى .
وأما الجاهل المقصر فقد تسالم الأصحاب قديما وحديثا على عدم صحة
عباداته ، واستحقاقه العقاب على ترك الواقع ومخالفته ، ووجوب الإعادة والقضاء
هامش
( 1 ) تقدم في ص 117 وما بعدها .