تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بالامتثال ، وامتناع حصوله وتحققه فيه لعجز المكلف عنه . الرابع : أن الامتثال لا يقتضي بذاته سقوط الأمر ، بل اقتضاؤه ذلك باعتبار حصول غرضه وانتهاء أمد اقتضائه بوجود مقتضاه في الخارج . الخامس : أن الشرط لفعلية الأمر بالمهم هو عصيان الأمر بالأهم بوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن ، بمعنى أنه ما لم يتحقق في الخارج لم يصر الأمر بالمهم فعليا . السادس : أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم وإن اجتمعا على هذا في زمان واحد إلا أن مقتضاهما ليس هو طلب الجمع بين متعلقيهما ، بل هو طلب التفريق بينهما كما حققناه بصورة مفصلة ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هذه الأمور : هي بطلان الدليل المزبور وأنه لا مجال له أبدا . إلى هنا قد تبين بطلان جميع أدلة استحالة الترتب ، وأنه لا يمكن تصديق شئ منها . هذا تمام كلامنا في بحث الترتب جوازا وامتناعا ، إمكانا واستحالة . بقي الكلام في أمور : الأول : قد ذكرنا في آخر بحث البراءة والاشتغال : أن حديث " لا تعاد " لا يختص بالناسي ، بل يعم الجاهل القاصر أيضا ، ولذلك قلنا بعدم وجوب الإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف ، خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) حيث قد استظهر اختصاصه بالناسي فلا يعم الجاهل . وقد ذكرنا هناك : أن ما ذكره ( قدس سره ) في وجه ذلك غير تام . وتمام الكلام في بحث البراءة والاشتغال إن شاء الله تعالى . وأما الجاهل المقصر فقد تسالم الأصحاب قديما وحديثا على عدم صحة عباداته ، واستحقاقه العقاب على ترك الواقع ومخالفته ، ووجوب الإعادة والقضاء
هامش
( 1 ) تقدم في ص 117 وما بعدها .