تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بالأهم أو بالعزم عليه ، فإنه كما يقتضي هدم تقدير عصيانه يقتضي هدم تقدير العزم عليه أيضا ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية . وعلى الجملة : فملاك جواز الترتب على تقدير اشتراط الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم موجود بعينه في صورة اشتراطه بالعزم على عصيانه . نعم ، الذي يرد عليه : هو أن العزم ليس بشرط . والوجه فيه : هو أن هذا الاشتراط قد ثبت بحكم العقل ، ومن الواضح أن العقل لا يحكم إلا بثبوت الأمر بالمهم في ظرف عصيان الأمر بالأهم خارجا وعدم الإتيان بمتعلقه . وإن شئت فقل : إن مقتضى المزاحمة بين الأمر بالأهم والأمر بالمهم هو سقوط إطلاق الأمر بالمهم حال العجز وعدم القدرة على امتثاله ، وبقاؤه في حال القدرة على امتثاله ، لعدم موجب لسقوطه حينئذ ، ومقتضى ذلك هو اشتراط الأمر بالمهم بنفس العصيان الخارجي ، لا بالعزم على عصيانه . الرابع : أن العصيان الذي هو شرط لفعلية الأمر بالمهم إن كان شرطا بوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن فهو هادم لأساس الترتب ، إذ الترتب عند القائل به مبتن على وجود كلا الأمرين - أعني بهما : الأمر بالأهم والأمر بالمهم - في زمان واحد ، ولكن في الفرض المزبور يسقط الأمر بالأهم ، فإن الأمر كما يسقط بالامتثال والإتيان بمتعلقه خارجا كذلك يسقط بالعصيان وعدم الإتيان به في الخارج . وعلى هذا فلا يمكن فرض اجتماع الأمرين في زمان واحد ، فإن في زمان فعلية الأمر بالمهم قد سقط الأمر بالأهم من جهة العصيان ، وفي زمان ثبوت الأمر بالأهم لا أمر بالمهم ، لعدم تحقق شرطه . وقد تقدم أن تعلق الأمر بالمهم بعد سقوط الأمر عن الأهم خارج عن محل الكلام ، ولا إشكال في جوازه ، فإن محل الكلام هو ما إذا كان كلا الأمرين فعليا في زمان واحد ، وهذا غير معقول مع فرض كون معصية الأمر بالأهم علة لسقوطه ،