تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مجتمعين في زمان واحد إلا أن لازم اجتماعهما فيه هو طلب الجمع بين إيجاد متعلقيهما في الخارج ، بداهة أنه لا معنى لتعلق التكليف بشئ إلا اقتضاءه إيجاده خارجا ، وبما أنهما متضادان على الفرض فيلزم طلب الجمع بينهما ، وهو محال . فالنتيجة : عدم إمكان القول بالترتب . والجواب عن هذا الوجه على ضوء ما بيناه واضح . وتفصيل ذلك : أن ما ذكر من أن العصيان إذا كان شرطا متأخرا ، أو كان الشرط عنوانا انتزاعيا من العصيان المتأخر في ظرفه فهو يستلزم طلب الجمع بين الضدين ، لفرض اجتماع الأمرين في زمان واحد . فيرده أولا : أن العصيان ليس بوجوده المتأخر ، ولا بعنوانه الانتزاعي شرطا بأن يكون الأمر بالمهم فعليا لمن يعصي في زمان متأخر ، لما سنبين - إن شاء الله - من أن العصيان شرط بوجوده الخارجي ، وعليه فما لم يتحقق العصيان في الخارج لم يصر الأمر بالمهم فعليا . وثانيا : قد تقدم أن اجتماع الأمرين في زمان واحد على نحو الترتب لا يستلزم طلب الجمع ، بل هو في طرف النقيض مع طلب الجمع ومعانده رأسا ( 1 ) . والأصل في ذلك ما سبق من أن طلب الجمع بين الضدين إنما يلزم على أحد التقادير المتقدمة ، وقد مضى الكلام فيها بشكل واضح فلا حاجة إلى الإعادة ، وقلنا : إن ما نحن فيه ليس من شئ من تلك التقادير ( 2 ) . ومما يشهد على ما ذكرنا : أنه إذا فرض فعلان في حد ذاتهما ممكني الجمع كقراءة القرآن والدخول في المسجد - مثلا - فمع ترتب الأمر بأحدهما على عدم الإتيان بالآخر لا يقعان على صفة المطلوبية عند جمع المكلف بينهما خارجا ، بداهة أن مطلوبية أحدهما إذا كانت مقيدة بعدم الإتيان بالآخر فيستحيل وقوعهما معا في الخارج على صفة المطلوبية . وهذا برهان قطعي على عدم مطلوبية الجمع .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 119 وما بعدها . ( 2 ) تقدم في ص 119 وما بعدها .