تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إذ عندئذ لا ثبوت له حال العصيان ليجتمع مع الأمر بالمهم في ذلك الحال . وأما إذا كان العصيان شرطا على نحو الشرط المتأخر أو كان وجوده الانتزاعي - وهو كون المكلف متصفا بأنه يعصي فيما بعد - شرطا في فعلية الأمر بالمهم فلا محالة يلزم منه طلب الجمع بين الضدين ، وذلك لأن الأمر بالمهم يصير فعليا في زمان عدم سقوط الأمر بالأهم ، إذ المفروض أن العصيان شرط متأخر ، أو أن الشرط في الحقيقة هو عنوان تعقبه بالعصيان المتأخر ، وعلى كل حال فالأمر المتعلق به فعلي ، كما أن الأمر بالأهم فعلي وهو لم يسقط بعد ، لأن مسقطه - وهو العصيان على الفرض - لم يتحقق . فإذا يتوجه إلى المكلف تكليفان فعليان في زمان واحد ، ولا محالة يقتضي كل منهما لإيجاد متعلقه في الخارج في ذلك الزمان ، ضرورة أنه لا معنى لفعلية تكليف إلا اقتضاءه إيجاد متعلقه خارجا ودعوته إليه فعلا . وفي المقام بما أن كلا من الأمر بالأهم والأمر بالمهم فعلي في زمن واحد فلا محالة يدعو كل منهما إلى إيجاد متعلقه في ذلك الزمن . وهذا معنى لزوم طلب الجمع بين الضدين . وصفوة هذا الوجه : هي أن العصيان إن كان شرطا لوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن فلا يمكن عندئذ فرض اجتماع الأمر بالمهم والأمر بالأهم في زمان واحد ، لأن بتحقق العصيان خارجا وإن صار الأمر بالمهم فعليا إلا أنه في هذا الزمان يسقط الأمر بالأهم ، فزمان ثبوت أحدهما هو زمان سقوط الآخر ، فلا يمكن فرض اجتماعهما في زمان واحد . وقد تقدم أن هذا خارج عن محل الكلام في المسألة ، ولا إشكال في جوازه ، فإن ما كان محلا للكلام هو ما إذا كان الأمران مجتمعين في زمان واحد . وأما إن كان شرطا بنحو الشرط المتأخر ، أو كان الشرط في الحقيقة هو عنوانه العصيان الانتزاعي المنتزع منه باعتبار وجوده في زمان متأخر فحينئذ وإن كان الأمران