تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ودعوى : أن عدم وقوعهما على صفة المطلوبية معا هنا إنما هو من جهة عدم تمكن المكلف من الجمع بينهما ، فلو تمكن من ذلك فلا محالة يقعان على صفة المطلوبية مدفوعة : بأن وقوعهما على هذه الصفة مع فرض بقاء تقييد الأمر بالمهم بعدم الإتيان بالأهم وعصيان أمره في هذا الحال غير معقول ، بل الإتيان بالمهم عندئذ بقصد الأمر تشريع ومحرم . وأما مع فرض ارتفاع التقييد في هذا الحال - كما هو الصحيح - لأن التقييد من جهة المزاحمة بين التكليفين وعدم تمكن المكلف من الجمع بين متعلقيهما في مقام الامتثال - وأما مع فرض عدم المزاحمة وتمكن المكلف من الجمع بينهما في تلك المرحلة فلا تقييد في البين ، ولا حكم للعقل به ، لأنه إنما يحكم به في صورة المزاحمة لا مطلقا - فهو خارج عن محل الكلام ، فإن محل الكلام هو ما إذا لم يتمكن المكلف من الجمع بينهما ، فإنه يوجب تقييد الواجب المهم بعدم الإتيان بالأهم بحكم العقل ، وفي هذا الفرض لا يمكن وقوعهما على صفة المطلوبية كما سبق . وأما ما ذكر من أن العصيان إذا كان شرطا بوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن فلا يمكن فرض اجتماع الأمرين - الأمر بالأهم والأمر بالمهم - في زمان واحد فهو يبتنى على نقطة فاسدة ، وهي توهم أن العصيان مهما تحقق ووجد في الخارج فهو مسقط للأمر ، ولكن الشأن ليس كذلك . والوجه فيه : هو أنا إذا حللنا مسألة سقوط الأمر تحليلا علميا نرى أن الموجب لسقوطه أمران لا ثالث لهما : الأول : امتثاله والإتيان بمتعلقه في الخارج ، هذا باعتبار أن ذلك موجب لحصول الغرض منه . وقد ذكرنا غير مرة أن الأمر معلول للغرض الداعي له حدوثا وبقاء ، فمع تحقق الغرض في الخارج لا يعقل بقاء الأمر ، وإلا لزم بقاء الأمر بلا غرض ، وهو - كبقاء المعلول بلا علة - محال .