تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مشروط بالعزم على عصيان الأمر بالأهم ( 1 ) غير صحيح ، فإنه على هذا لا يكون الأمر بالأهم رافعا لموضوع الأمر بالمهم وهادما له تشريعا ، فإن الأمر بالأهم إنما يقتضي عدم عصيانه ، لا عدم العزم على عصيانه . فالنتيجة : أن ما أفاده ( قدس سره ) هنا أمران : الأول : أن ملاك عدم لزوم طلب الجمع بين الضدين من اجتماع الأمرين في زمان واحد إنما هو اختلافهما في الرتبة . الثاني : أن ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) غير صحيح . ولنأخذ بالمناقشة في كلا الأمرين : أما الأمر الأول فيرده أولا : ما ذكرناه مرارا من أن الأحكام الشرعية ثابتة للموجودات الزمانية ولا أثر لاختلافها في الرتبة ، وعلى هذا فلا أثر لتقدم الأمر بالأهم على الأمر بالمهم رتبة بعدما كانا متقارنين زمانا ، بل القول بالاستحالة أو الإمكان يبتنى على أن قضية اجتماع الأمرين في زمان هل هي طلب الجمع بين متعلقيهما في الخارج أم لا ؟ ولا يفرق في ذلك بين كونهما مختلفين في الرتبة أم لا ، ضرورة أن اختلافهما في الرتبة لا يوجب اختلافهما في الزمان ، فإن من الواضح أن المحال إنما هو طلب الجمع بين الضدين في الخارج لا في الرتبة ، لما عرفت من أن التضاد والتماثل والتناقض وما شاكلها جميعا من صفات الموجودات الخارجية ، فلا تتصف الأشياء بتلك الصفات ، مع قطع النظر عن وجوداتها في الخارج . ومن هنا قلنا : إنه لا مضادة ولا مناقضة في المرتبة أصلا . ومن هنا جاز اجتماع الضدين أو النقيضين في رتبة واحدة ، كما جاز ارتفاعهما عنها . أما الأول : فلما حققناه من أن النقيضين وكذا الضدين في مرتبة واحدة ، وهذا معنى اجتماعهما في المرتبة .
هامش
( 1 ) راجع كشف الغطاء : ص 27 البحث الثامن عشر من المقدمة في مباحث الأصول .