تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأما أنه ليس من قبيل الثالث فظاهر ، بل هو في طرف النقيض معه ، إذ المفروض في المقام أن الأمر بالمهم مقيد بعدم الإتيان بالأهم ، على عكس ذلك تماما . فالنتيجة على ضوء ذلك : أن مقتضى - بالفتح - مثل هذين الخطابين يستحيل أن يكون هو الجمع بين متعلقيهما ، بداهة أن مقتضى - بالفتح - أحدهما رافع لموضوع الآخر وهادم له . إذا لا يلزم من اجتماع الخطابين في زمان واحد طلب الجمع ليقال باستحالة ذلك وعدم إمكان الانبعاث عنهما . نعم ، هو جمع بين الطلبين لا طلب للجمع بين الضدين ، وبذلك ظهر أن انبعاث المكلف عن كلا الأمرين في عرض واحد وإن كان لا يمكن إلا أن انبعاثه عنهما على نحو الترتب لا مانع منه أصلا ، فإنه عند انبعاثه عن الأمر بالأهم لا بعث بالإضافة إلى المهم ليزاحمه في ذلك ويقتضي انبعاث المكلف نحوه ، وعلى تقدير عدم انبعاثه عنه باختياره وإرادته لا مانع من انبعاثه عن الأمر بالمهم ، بداهة أن المهم مقدور للمكلف في هذا الحال عقلا وشرعا ، فإذا كان مقدورا فلا مانع من تعلق الأمر به الموجب لانبعاث المكلف عنه نحو إيجاده . فهذا الوجه أيضا لا يرجع إلى معنى محصل . وقد أجاب عنه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بما ملخصه : أن الأمر بالأهم والأمر بالمهم وإن كانا فعليين حال العصيان معا إلا أن اختلافهما في الرتبة أوجب عدم لزوم طلب الجمع من فعليتهما ، لما عرفت من أن الأمر بالأهم في رتبة يقتضي هدم موضوع الأمر بالمهم وعدمه ، وأما هو فلا يقتضي وضع موضوعه ، وإنما يقتضي إيجاد متعلقه في الخارج على تقدير وجود موضوعه ، وحيث إنه لم يكن بين الأمرين اتحاد في الرتبة يستحيل أن تقتضي فعليتهما طلب الجمع بين متعلقيهما ( 1 ) . ومن هنا قال : إن ما أفاده الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( قدس سره ) من أن الأمر بالمهم
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 357 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 150 | الشيخ محمد إسحاق الفياض