تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه أو عدمه ( 1 ) ، والأمر بالأهم بما أنه كان محفوظا في هذا الحال فهو يقتضي هدم عصيانه ورفعه باعتبار اقتضائه إيجاد متعلقه في الخارج . ومن الواضح أن الجمع بين ما لا اقتضاء فيه وما فيه الاقتضاء لا يستلزم طلب الجمع ، بل هو في طرف النقيض معه . ومن هنا قلنا : إنه لو تمكن المكلف من الجمع بينهما خارجا فلا يقعان على صفة المطلوبية ، بل الواقع على هذه الصفة خصوص الواجب الأهم دون المهم ، وبما أن المفروض قدرة المكلف على الإتيان بالمهم في ظرف ترك الأهم فلا مانع من تعلق التكليف به على هذا التقدير وحصول الانبعاث منه ، ضرورة أن المانع عن ذلك إنما هو عدم قدرة المكلف عليه ، وحيث إن المطلوب لم يكن عند اجتماع الطلبين هو الجمع بين متعلقيهما وحصول الانبعاث منهما معا فلا مانع منه أبدا . وقد ذكرنا : أن طلب الجمع إنما يلزم على أحد تقادير [ ثلاثة ] ( 2 ) لا رابع لها : الأول : أن يكون كلا الخطابين على وجه الإطلاق . الثاني : أن خطاب المهم على تقدير اشتراطه بعصيان خطاب الأهم يكون ناظرا إلى حال عصيانه وضعا ورفعا . الثالث : أن الخطاب بالمهم مشروط بإتيان الأهم بأن يكونا مطلوبين على نحو الاجتماع في آن واحد . ومن المعلوم أن ما نحن فيه ليس من شئ منها . أما أنه ليس من قبيل الأول فواضح ، لفرض أن الأمر بالمهم مقيد بعصيان الأمر بالأهم ، وعدم الإتيان بمتعلقه خارجا . وأما أنه ليس من قبيل الثاني فلما عرفت غير مرة من أن الحكم يستحيل أن يقتضي وجود موضوعه في الخارج ويكون ناظرا إلى حاله وضعا أو رفعا .
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 119 وما بعدها . ( 2 ) أضفناه ليستقيم السياق .