تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ومن الواضح البين : أن جعل الداعي له وإيجاده في نفسه لتحريك عضلاته إنما يمكن فيما إذا كان الفعل في نفسه ممكنا ، ولا يلزم من فرض وقوعه في الخارج أولا وقوعه فيه محال ، فإذا كان الفعل ممكنا بالإمكان الوقوعي أمكن حصول الانبعاث له أو الانزجار من بعث المولى المتعلق به ، أو زجره عنه . وأما إذا كان الفعل ممتنعا وخارجا عن قدرة المكلف واختياره فلا يمكن حصول الانبعاث أو الانزجار له من بعثه أو زجره ، فإذا لم يمكن حصوله استحال البعث أو الزجر ، فإن الغرض منه - كما عرفت - إمكان داعويته ، فإذا استحالت استحال جعله ، لكون جعله عندئذ لغوا صرفا فلا يصدر من الحكيم ، لاستحالة تكليف العاجز . وتترتب على هذا استحالة فعلية كلا الأمرين المزبورين في زمان واحد كما هو مبنى الترتب ، وذلك لأن معنى فعليتهما في زمان واحد هو أن كليهما يدعو فعلا إلى إيجاد متعلقيهما في الخارج في ذلك الزمان ، وإلا فلا معنى لكونهما فعليين . والحال أنك قد عرفت استحالة جعل الداعي بجعل التكليف نحو المحال وما لا يقدر عليه المكلف . وبما أن الجمع بين متعلقيهما في الخارج في زمان واحد محال فلا يمكن أن يكون كلاهما داعيا في ذلك الزمان ، لاستحالة حصول الداعي للمكلف وانبعاثه عنهما في زمان واحد . إذا يستحيل جعل كليهما في هذا الحال ، لما مر من أن استحالة داعوية التكليف تستلزم استحالة جعله . فالنتيجة : استحالة القول بالترتب ، وأن المجعول في الواقع هو الأمر بالأهم دون الأمر بالمهم . والجواب عنه يظهر مما تقدم ، وملخصه : هو أنه لا يلزم من اجتماع الأمرين في زمان واحد طلب الجمع ليستحيل داعوية كل منهما لإيجاد متعلقه في هذا الزمان ( 1 ) . والوجه فيه : هو أن الأمر بالمهم بما أنه كان مشروطا بعصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه خارجا فلا نظر له إلى عصيانه رفعا ووضعا ، لما عرفت من أن الحكم
هامش
( 1 ) سبق ذكره في ص 119 وما بعدها .