والعصيان إنما هو من جهة ترك ذلك الواجب ، لا من جهة التصرف فيه . وعليه فعلى
القول بإمكان الترتب لا مانع من الالتزام به في مثل المقام .
نعم ، لو كان التصرف في الماء في نفسه حراما فلا يمكن تصحيح الوضوء
بالترتب ، لأن نفس الحرمة رافعة لموضوع وجوبه ، لا امتثالها .
الثامنة : أن ما دل على إمكان الترتب أمور ثلاثة : الوجدان ، الدليل الإني ،
الدليل اللمي .
التاسعة : أن الترتب قد وقع في عدة من الفروعات الفقهية ، ولا مناص من
الالتزام به في تلك الفروعات ، كما تقدمت جملة منها فلاحظها ( 1 ) .
العاشرة : أن الواجب الأهم إذا كان آنيا غير قابل للدوام والبقاء وكان الواجب
المهم تدريجيا قابلا لذلك فلا يتوقف ثبوت الأمر بالمهم على القول بإمكان
الترتب ، ولذا قلنا : إن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، فإن ما كان محلا للكلام
هو ما إذا لم يمكن إثبات الأمر بالمهم مع قطع النظر عن القول بالترتب .
الحادية عشرة : أن محل الكلام هو ما إذا كان كل من الواجب الأهم والمهم
تدريجيا ، أو كان كلاهما آنيا .
الثانية عشرة : أن شرط فعلية الأمر بالمهم هو عصيان الأمر بالأهم مستمرا
إلى آخر أزمنة امتثال الأمر بالمهم على نحو الشرط المتأخر ، لا صرف وجود
عصيانه في الآن الأول ، وإن تبدل بالإطاعة في الآن الثاني فإن هذا لا يدفع
محذور طلب الجمع بين الضدين في الآن الثاني والثالث كما تقدم .
الثالثة عشرة : أن زمان المعتبر والمجعول - وهو زمان فعلية الحكم بفعلية
موضوعه - دائما متحد مع زمان الواجب ، وهو زمان عصيانه وامتثاله بناء على
القول باستحالة الواجب المعلق والشرط المتأخر . وأما بناء على القول
هامش
( 1 ) راجع ص 104 - 105 .