تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما إلا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما ، بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بعد بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص ، أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضا ، لتحقق ما هو شرط فعليته فرضا . لا يقال : نعم ، ولكنه بسوء اختيار المكلف حيث يعصي فيما بعد بالاختيار ، فلولاه لما كان متوجها إليه إلا الطلب بالأهم ، ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار . فإنه يقال : استحالة طلب الضدين ليست إلا لأجل استحالة طلب المحال ، واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته لا تختص بحال دون حال ، وإلا لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب ، مع أنه محال بلا ريب ولا إشكال . إن قلت : فرق بين الاجتماع في عرض واحد والاجتماع كذلك فإن الطلب في كل منهما في الأول يطارد الآخر ، بخلافه في الثاني فإن الطلب بغير الأهم لا يطارد طلب الأهم ، فإنه يكون على تقدير عدم الإتيان بالأهم ، فلا يكاد يريد غيره على تقدير إتيانه وعدم عصيان أمره . قلت : ليت شعري كيف لا يطارده الأمر بغير الأهم ؟ ! وهل يكون طرده له إلا من جهة فعليته ومضادة متعلقه له ؟ وعدم إرادة غير الأهم على تقدير الإتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحققه على تقدير عدم الإتيان به وعصيان أمره ، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير مع ما هما عليه من المطاردة من جهة المضادة بين المتعلقين ، مع أنه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهم ؟ ! فإنه على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضد - كما كان في غير هذا الحال - فلا يكون له معه أصلا بمجال ) ( 1 ) . أقول : ملخص ما أفاده ( قدس سره ) : هو أن اجتماع الأمر بالمهم والأمر بالأهم في زمان واحد - كما هو المفروض في محل الكلام - يقتضي الجمع بينهما في ذلك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 166 - 168 ، مع اختلاف يسير .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 140 | الشيخ محمد إسحاق الفياض