نعم ، ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن الصورة الأخيرة داخلة في محل الكلام ،
ولكن قد عرفت أن ما ذكره إنما يتم على مسلكه ( قدس سره ) لا مطلقا كما تقدم تفصيلا .
الرابعة : أن إمكان الترتب كاف لوقوعه ، فلا يحتاج وقوعه إلى دليل ، فالبحث
فيه متمحض في جهة إمكانه .
الخامسة : أن الترتب لا يجري في أجزاء واجب واحد وشرائطه ، فإذا دار الأمر
بين القيام في الركعة الأولى من الصلاة والقيام في الركعة الثانية - مثلا - فلا يجري
الترتب فيه ، لعدم كونهما من المتزاحمين ليترتب عليهما أحكامهما ، ومنها الترتب .
نعم ، ذكر جماعة منهم شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن التزاحم يجري بينهما كما يجري
بين واجبين نفسيين ، ولكن قد عرفت فساد ذلك ( 1 ) .
السادسة : أنه لا يتوقف ثبوت الأمر بالمهم على نحو الترتب على إحراز
الملاك فيه ، خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ، حيث قد أنكر جريانه فيما لم يحرز كونه
واجدا للملاك ، وقلنا : إن الترتب لا يتوقف على ذلك ، والأصل فيه ما تقدم ( 2 ) : من
أنه لا يمكن إحراز الملاك في شئ مع قطع النظر عن تعلق الأمر به ، من دون فرق
في ذلك بين اعتبار القدرة في موضوع التكليف عقلا أو شرعا .
السابعة : أنه لا فرق في جريان الترتب بين ما إذا كانت القدرة معتبرة في
موضوع التكليف بالمهم عقلا وما إذا كانت معتبرة فيه شرعا كما في الوضوء ،
خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) حيث منع عن جريان الترتب في الثاني بدعوى أن نفس
التكليف بالأهم رافع لموضوع وجوب الوضوء ، لا امتثاله .
ولكن قد عرفت فساده ، وأن نفس التكليف بالأهم لا يكون رافعا لموضوعه ،
لفرض أن التصرف في الماء الموجود عنده مباح وليس بحرام ، غاية الأمر يجب
صرفه في واجب أهم كحفظ النفس المحترمة أو نحوه ، ولكن المكلف عصى ولم
يصرفه فيه ، إذا يكون المكلف واجدا للماء ، ولا مانع من صرفه في الوضوء لا عقلا
- كما هو واضح - ولا شرعا ، لأن التصرف في هذا الماء مباح له على الفرض ،
هامش
( 1 ) تقدم في ص 96 - 101 .
( 2 ) تقدم في ص 96 - 101 .