تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لمتعلقيهما ، فإن متعلق الأمر بالأهم مطلوب على الإطلاق ، وليس في عرضه مطلوب آخر ليزاحمه ، وعلى تقدير تركه وعدم الإتيان به فالمهم حينئذ مطلوب ، والمفروض أنه في هذا الظرف مقدور للمكلف عقلا وشرعا ، فإذا كان كذلك فلا مانع من تعلق الأمر به ، وليس فيه تكليف بالمحال والجمع أبدا ، ومجرد ثبوت الأمر بالأهم في هذا الحال لا ينافيه لا ذاتا ولا اقتضاء . ولعل المنكرين للترتب لم ينظروا إلى هذه النقطة نظرة عميقة صحيحة ، بل نظروا إليها نظرة سطحية ، وتخيلوا أن اجتماع الأمر بالأهم والأمر بالمهم في زمان واحد غير معقول . وكيف ما كان فإمكان الترتب على ضوء بياننا هذا قد أصبح أمرا ضروريا ، فلا مناص من الالتزام به أصلا . التاسعة عشرة : أنه لا تنافي ولا تزاحم بين الملاك القائم بالمهم في ظرف ترك الأهم وعصيان أمره ، والملاك القائم بالأهم على وجه الإطلاق . كما أنه لا تنافي بين إرادة المهم في هذا الظرف وإرادة الأهم على الإطلاق كما عرفت ( 1 ) . العشرون : أن الخطاب الناظر إلى موضوع خطاب آخر على قسمين : أحدهما : ما كان رافعا لموضوعه بصرف وجوده وتحققه ، وقد مثل شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) لذلك بفروع كثيرة ، ولكن قد عرفت أن الرافع للموضوع في تلك الفروعات ليس هو صرف وجود الخطاب ، بل الرافع له شئ آخر كما عرفت . وثانيهما : ما كان رافعا له بامتثاله والإتيان بمتعلقه ، وقد تقدم أن القسم الأول خارج عن محل الكلام ولا يمكن فيه فرض الترتب ، والقسم الثاني داخل فيه . أدلة استحالة الترتب ونقدها الأول : ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، واليك نصه : ( قلت : ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد آت في طلبهما كذلك ، فإنه وإن لم يكن
هامش
( 1 ) تقدم في ص 124 فراجع .