تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الجهة كما إذا كان من ناحية الضمان أو نحوه فهل هو أيضا رافع لموضوع وجوب الخمس أم لا ؟ ففيه كلام وإشكال ، وتمام الكلام في باب الخمس ( 1 ) إن شاء الله تعالى . وقد تحصل مما ذكرناه : أن هذه الفروعات وما شاكلها جميعا خارجة عن محل الكلام في المسألة ، ولا يجري الترتب في شئ منها ، ولكن لا من ناحية ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن عدم جريانه من جهة أن أحد الخطابين رافع لموضوع الخطاب الآخر بصرف وجوده وتحققه ، فلا يمكن اجتماعهما في زمان واحد ، بل لما ذكرناه من أن الرافع له شئ آخر ، وهو المانع عن اجتماعهما في زمان واحد ، ولا دخل لوجود الخطاب وعدمه في ذلك أبدا . نعم ، ما ذكره ( قدس سره ) - بالإضافة إلى الأمارات وأنها رافعة لموضوع الأصول وأنه لا يبقى مجال لجريانها بعد ورودها - صحيح ، بل لا يختص هذا بالأمارات والأصول ، فيعم جميع موارد الحكومة والورود ، إذ لا يبقى موضوع لدليل المحكوم والمورود بعد ورود دليل الحاكم والوارد . ولكن قياس هذه الفروعات بتلك الموارد قياس مع الفارق . ونتائج أبحاث الترتب إلى هنا عدة نقاط : الأولى : أن البحث عن الترتب إنما يكون ذا ثمرة إذا لم يمكن تصحيح العبادة المزاحمة لواجب أهم بالأمر ، ولا بالملاك ، وإلا فلا تترتب على البحث عنه ثمرة كما عرفت . الثانية : أن البحث عن هذه المسألة بحث عقلي لا يرتبط بعالم اللفظ أبدا . الثالثة : أن ما كان محلا للبحث هو ما إذا كان الواجبان المتزاحمان مضيقين أحدهما أهم من الآخر . وأما إذا كانا موسعين أو كان أحدهما موسعا والآخر مضيقا فقد سبق أن هاتين الصورتين خارجتان عن محل البحث والكلام .
هامش
( 1 ) انظر مستند العروة الوثقى : ص 263 كتاب الخمس المسألة ( 71 ) .