تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومن جهة أخرى : أن المفروض - كما حقق في محله - أن الخمس إنما تعلق بالربح من حين وجوده ، ولا يتوقف تعلقه به على إكمال سنة التجارة ، غاية الأمر أن الشارع قد رخص المالك في التصرف في الأرباح إلى حين إكمال السنة ، وهذا مجرد ترخيص في التصرف من قبل الشارع في المال المشترك بينه وبين غيره ، فلا ينافي كون خمسها ملكا للغير ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هاتين الجهتين : هي أن موضوع وجوب الزكاة يرتفع من حين تعلق الخمس بها ، وهو أول زمان تحققها وحصولها في الخارج ، سواء أتحقق الخطاب بإخراج الخمس في ذلك الزمان أم لم يتحقق ، فإنه لا دخل لتحقق الخطاب وفعليته في ذلك أبدا ، مثلا : في المثالين المتقدمين بمجرد أن المالك ملك أربعين شاة أثناء سنة التجارة أو عشرين شاة تعلق بها الخمس الموجب لخروجها عن كونها ملكا طلقا له بمشاركة غيره إياه فيها ، فبذلك تخرج عن موضوع وجوب الزكاة ، ضرورة أنه بعد صيرورة أربع منها في المثال الأول وثمان منها في المثال الثاني ملكا لغير المالك لم يبق في ملكه ما يبلغ حد النصاب ، فيرتفع الموضوع من زمان حصول ذلك الربح ، وهو زمان ملك المالك أربعين أو عشرين شاة ، ولا يتوقف ارتفاعه على وجود الخطاب وتحققه أصلا ، بداهة أن الموجب لارتفاعه إنما هو صيرورة خمس تلك الأرباح ملكا لغير المالك ، فإنه يمنع عن بلوغها حد النصاب ، لا وجود الخطاب ، إذ الإلزام بالإخراج إنما يتحقق بعد مضي الحول وتمام السنة . نعم ، يستحب الإخراج من زمان الربح ، لا أنه واجب . 3 - ما إذا تعلق الخطاب بإخراج شئ زكاة فإنه في بعض الموارد بنفسه وبصرف وجوده مانع عن وجوب الخمس ورافع لموضوعه ، وذلك كثيرا ما يتفق في الغلات الأربع ، كما إذا ملك المكلف أثناء سنة التجارة من الغلات مقدارا يبلغ حد النصاب فوجب عليه إخراج زكاته ، وهي مقدار عشر هذا المال مثلا ، فيخرج بذلك هذا العشر عن فاضل المؤونة الذي هو موضوع وجوب الخمس .
هامش
( 1 ) راجع مستند العروة الوثقى : ص 269 كتاب الخمس المسألة ( 72 ) .