إلا ست وثلاثون شاة ، وهي غير بالغة حد النصاب الذي هو موضوع لوجوب
إخراج الزكاة .
أو إذا فرضنا أنه ملك أربعين شاة أثناء سنة التجارة من الأرباح فعندئذ
لا محالة بمجرد إكمال سنة التجارة وقبل تمامية حول الزكاة تعلق الخطاب
بإخراج الخمس منها ، الموجب لخروجها عن كونها ملكا طلقا له بمشاركة
الإمام ( عليه السلام ) والسادة إياه في ذلك المال ، أعني به الشياة ومن الواضح أنها بذلك
تخرج عن موضوع وجوب الزكاة ، إذ لم يبق في ملكه الطلق بعد خروج ثمان منها
إلا اثنتان وثلاثون شاة ، وهي لا تبلغ حد النصاب ، ففي هذا المثال وما شاكله لا
يمكن القول بالترتب ، إذ الخطاب بإخراج الخمس بصرف تحققه وفعليته مانع عن
وجوب الزكاة ورافع لموضوعه ، لا بامتثاله وإتيانه في الخارج ليمكن الالتزام
بوجوب الزكاة في ظرف عصيان الخطاب بالخمس وعدم امتثاله .
وعلى الجملة : ففعلية الخطاب بإخراج الزكاة إنما هي بفعلية موضوعه وهو
بلوغ المال النصاب ، وهذا المال وإن كان في نفسه داخلا في النصاب مع قطع النظر
عن وجوب إخراج الخمس منه إلا أن وجوب ذلك مخرج له عن كونه ملكا تاما له
بمشاركة الإمام ( عليه السلام ) والسادة إياه في ذلك المال ، فبذلك يخرج عن موضوع
وجوب الزكاة . وأما الباقي في ملكه فليس يبلغ حد النصاب . هذا بناء على ما
أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن الرافع لموضوع وجوب الزكاة في مثل هذا المورد
صرف تحقق الخطاب بإخراج الخمس وفعليته .
وأما بناء على ما حققناه في محله فالأمر ليس كما أفاده ( قدس سره ) ، والوجه في ذلك :
هو أن الترتب وإن كان غير جار بين هذين الخطابين وما شاكلهما ولكن لا من
ناحية ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) بل لأجل ما ذكرناه من أن الرافع لموضوع
وجوب الزكاة إنما هو تعلق الخمس بالربح ، وكون غير المالك شريكا معه في
خمس هذا المال ، وبذلك يخرج عن كونه ملكا طلقا له بمشاركة غيره إياه في
ذلك ، فعندئذ يخرج عن موضوع وجوب الزكاة ، لفرض عدم بلوغ الباقي في ملكه
حد النصاب . هذا من جهة .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣٢