تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
واحد به كما في الصورة الأولى فواضح . وأما الجمع بالمعنى الموجود في بقية الصور فأيضا كذلك ، لأن تعلق طلبين بفعلين في زمان واحد إنما يقتضيان الجمع بينهما فيما إذا كان امتثال كل منهما مقيدا بتحقق امتثال الآخر ، أو كان امتثال أحدهما خاصة مقيدا بذلك دون الآخر ، أو كان كل واحد منهما مطلقا من هذه الجهة كما عرفت في الصور الثلاثة المتقدمة . وأما إذا فرضنا أن أحد الأمرين مشروط بعدم الإتيان بمتعلق الآخر وعصيانه كما فيما نحن فيه فيستحيل أن تكون نتيجة اجتماع الأمرين وفعليتهما في زمن واحد طلب الجمع ، بداهة أن فعلية الأمر بالمهم مشروطة بعدم الإتيان بالأهم وفي ظرف تركه . وهذا في طرف النقيض مع طلب الجمع تماما ومعانده رأسا . ومن هنا قلنا : إنه لا يمكن وقوع الفعلين معا " الأهم والمهم " على صفة المطلوبية وإن فرضنا أن المكلف متمكن من الجمع بينهما في الخارج . وسر ذلك : هو أن الأمر بالمهم إذا فرض اشتراطه بعصيان الأمر بالأهم وترك متعلقه فلا يمكن فعلية أمره بدون تحقق شرطه وهو ترك الأهم ، وفي ظرف وجوده ، وإلا لزم أحد محذورين : إما اجتماع النقيضين ، أو الخلف ، وكلاهما مستحيل ، وذلك لأن الأمر بالمهم تتوقف فعليته على فعلية موضوعه وهو ترك الأهم وعدم الإتيان به . وعليه فإذا فرض فعلية الأمر بالمهم في ظرف وجود الأهم فعندئذ لابد إما من فرض عدم الأهم عند وجوده فلزم اجتماع النقيضين ، وإما من فرض أن عدم الأهم ليس بشرط ، وهذا خلف . ونتيجة ذلك : هي استحالة فعلية الأمر بالمهم في ظرف وجود الأهم وتحققه في الخارج ، لاستلزامها أحد المحالين المزبورين . وعلى هذا الضوء يستحيل استلزام فعلية الأمرين المترتب أحدهما على عدم الإتيان بالآخر وعصيان أمره لطلب الجمع بين متعلقيهما . وقد تحصل من ذلك : أن المقام في طرف النقيض مع الصور المتقدمة ، إذ فعلية الأمرين فيها تقتضي الجمع بين متعلقيهما كما عرفت ، وفعلية الأمرين في المقام