بالترك فإنه لا يمكن تقييده بالترك المفروض تحققه ، لاستلزامه طلب الحاصل ،
ولا تقييده بالوجود ، لأنه خلف ، أو طلب الجمع بين النقيضين .
فالنتيجة : ان تقييد متعلق الأمر بوجوده في الخارج أو بعدمه محال ، فإذا
استحال تقييده بالحصة المفروضة الوجود أو المفروضة العدم فلا محالة يكون
متعلقه هو الجامع بينهما ، ولازم ذلك هو ثبوت الأمر في حال وجوده وحال عدمه
وفي حال عصيانه وامتثاله . وهذا واضح لا كلام فيه ، وإنما الكلام والاشكال في أن
ثبوت الأمر في هذه الأحوال هل هو بالإطلاق أم لا ؟
فعلى مسلك شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ليس بالإطلاق ، لما يراه ( قدس سره ) من أن التقابل بين
الإطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة ، فاستحالة أحدهما تستلزم استحالة
الآخر ، وحيث إن التقييد في المقام محال - كما عرفت - فالإطلاق أيضا محال . إذا
لا إطلاق لمتعلق الأمر بالإضافة إلى تقديري وجوده وعدمه ، لا بالإطلاق والتقييد
اللحاظيين ، ولا بنتيجة الإطلاق أو التقييد .
أما الأول : فكما مر . وأما الثاني : فلأن استحالة التقييد والإطلاق في المقام
ليست من ناحية استحالة لحاظيهما ليمكن التوصل إليهما بجعل آخر ، ويسمى ذلك
ب " نتيجة الإطلاق " و " نتيجة التقييد " . بل من ناحية أن التقييد هنا مستلزم
لتحصيل الحاصل ، أو طلب الجمع بين النقيضين ، والإطلاق مستلزم للجمع بين كلا
المحذورين المزبورين .
ومن الواضح البين أن كل هذه الأمور محال في حد ذاته ، لا من ناحية عدم
إمكان الجعل بجعل واحد وعدم إمكان اللحاظ بلحاظ فارد ، ولكن مع هذا كان
الحكم موجودا في كلتا الحالتين : الوجود والعدم ( 1 ) .
والوجه فيه : هو أنه لا موجب لسقوط التكليف بالأهم في المقام ما عدا العجز
عن امتثاله ، والمفروض أن المكلف غير عاجز عنه ، ضرورة أن فعل الشئ
لا يصير ممتنعا حال تركه ، وكذا تركه حال فعله ، إذ ترجيح أحد طرفي الممكن
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 350 .