تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فليس مقتضى الأمرين طلب الجمع بين الضدين في زمن واحد ، لأن أحدهما في طول الآخر لا في عرضه ، وعليه فلا يمكن أن يقع متعلقهما على صفة المطلوبية ولو تمكن المكلف من إيجادهما في الخارج . أو فقل : إن طلب الجمع بين فعلين في الخارج يتصور على صور أربع ، وما نحن فيه ليس من شئ منها : الأولى : ما إذا كان هناك أمر واحد تعلق بالجمع بين فعلين على نحو يرتبط كل منهما بالآخر ثبوتا وسقوطا ، كما إذا تعلق الأمر بالجمع بين الكتابة والجلوس مثلا . الثانية : ما إذا تعلق أمران بفعلين على نحو يكون متعلق كل من الأمرين مقيدا بحال امتثال الأمر بالآخر ، كما إذا أمر المولى بالصلاة المقارنة لامتثال الأمر بالصوم ، وبالعكس . الثالثة : أن يكون متعلق أحد الخطابين مقيدا بحال امتثال الآخر دون العكس . الرابعة : ما إذا تعلق أمران بفعلين على وجه الإطلاق بأن يكون كل منهما مطلقا بالإضافة إلى حال امتثال الآخر ، والإتيان بمتعلقه كما هو الحال في الأمر المتعلق بالصوم والصلاة ، فإن وجوب كل منهما مطلق بالإضافة إلى الإتيان بالآخر . هذه هي الصور التي يكون المطلوب فيها الجمع ، غاية الأمر أن الجمع في الصورة الأولى بعنوانه متعلق للأمر والطلب . وأما في الصور الثلاثة الأخيرة فالجمع بعنوانه ليس متعلقا للطلب ، بل الأمر فيها يرجع إلى طلب واقع الجمع وحقيقته بالذات كما في الصورتين الأوليين ، وبالعرض كما في الصورة الأخيرة ، فإن الجمع في تلك الصورة - أعني بها الصورة الأخيرة - ليس بمطلوب ، لا بعنوانه ولا بواقعه حقيقة ، وإنما هو مطلوب بالعرض ، بمعنى أن عند تحقق امتثال أحدهما كان الإتيان بالآخر أيضا مطلوبا ، وهذا نتيجة إطلاق الخطابين . وعلى كل حال فالقول بالترتب واجتماع الأمر بالمهم مع الأمر بالأهم في زمان واحد لا يستلزم القول بطلب الجمع بينهما أصلا . أما الجمع بمعنى تعلق طلب
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 117 | الشيخ محمد إسحاق الفياض