تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
غير مرة أن الخطابات الشرعية بشتى أشكالها لا تتعرض لحال موضوعاتها وضعا ورفعا ، وإنما هي تتعرض لحال متعلقاتها على تقدير وجود موضوعاتها ، مثلا : خطاب الحج كما في الآية المباركة ( 1 ) لا يكون متعرضا لحال الاستطاعة ، ولا يكون ناظرا إليها وجودا وعدما ، وإنما يكون متعرضا لحال الحج باقتضاء وجوده على تقدير وجود الاستطاعة وتحققها في الخارج بأسبابها المقتضية له ، فلا نظر له إلى إيجادها ، ولا إلى عدم إيجادها أصلا ، ولا إلى أنها موجودة أو غير موجودة . وكذا خطاب الصلاة ، وخطاب الزكاة وما شاكلهما ، فإن كلا منها لا يكون متعرضا لحال موضوعه ، لا وضعا ولا رفعا ، ولا يكون مقتضيا لوجوده ولا لعدمه ، وإنما هو متعرض لحال متعلقه باقتضاء إيجاده في الخارج على تقدير وجود موضوعه . والسر في ذلك : هو أن جعل الأحكام الشرعية إنما هو على نحو القضايا الحقيقية ، ومعنى القضية الحقيقية : هو أن ثبوت المحمول فيها ووجوده على تقدير وجود الموضوع وثبوته ، ونسبة المحمول فيها إلى الموضوع وضعا ورفعا نسبة لا اقتضائية ، فلا يقتضي المحمول وجود موضوعه ولا يقتضي عدمه ، فمتى تحقق الموضوع تحقق المحمول ، وإلا فلا . ومن هنا قلنا : إن القضية الحقيقية ترجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له . ومن الواضحات الأولية أن الجزاء لا يقتضي وجود الشرط ولا عدمه ، ولذلك لو كان أحد الدليلين ناظرا إلى موضوع الدليل الآخر وضعا أو رفعا فلا ينافي ما هو مقتضى ذاك الدليل أبدا ، لأنه بالإضافة إلى موضوعه لا اقتضاء فلا يزاحم ما يقتضي وضعه أو رفعه ، ولذا لا تنافي بين الدليل الحاكم والمحكوم والوارد والمورود . وعلى ذلك الأساس نقول : إن عصيان الأمر بالأهم - في محل الكلام - وترك متعلقه بما أنه مأخوذ في موضوع الأمر بالمهم فهو لا يكون متعرضا لحاله وضعا
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .