تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ورفعا ، لما عرفت من أن الحكم يستحيل أن يستدعي وجود موضوعه أو عدمه ، وإنما هو يستدعي إيجاد متعلقه على تقدير وجود موضوعه في الخارج . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن الأمر بالأهم محفوظ في ظرف عصيانه : إما من جهة الإطلاق كما ذكرناه ، أو من جهة أن الأمر يقتضي الإتيان بمتعلقه وإيجاده في الخارج ، وهذا عبارة أخرى عن اقتضاء هدم موضوع الأمر بالمهم ورفعه ، وهو عصيانه وعدم الإتيان بمتعلقه . فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين : هي عدم التنافي بين هذين الأمرين أبدا . أما بين ذاتيهما فواضح ، ضرورة أنه لا تنافي بين ذات الأمر بالمهم مع قطع النظر عن اقتضائه وذات الأمر بالأهم كذلك . وقد ذكرنا في غير مورد أنه لا تضاد ولا تماثل بين نفس الأحكام بما هي أحكام ، إذ حقيقتها ليست إلا اعتبار المولى . ومن المعلوم : أنه لا مضادة بين اعتبار واعتبار آخر ، ولا مماثلة بينهما كما سيجئ ذلك بشكل واضح في الفرق بين مسألة التزاحم والتعارض ( 1 ) . وأما بينهما باعتبار اقتضائهما فالأمر أيضا كذلك ، لأن الأمر بالمهم إنما يقتضي إيجاد متعلقه في الخارج على تقدير عصيان الأمر بالأهم من دون تعرض لحال عصيانه وضعا أو رفعا ، وجودا أو عدما . والأمر بالأهم يقتضي هدم عصيانه الذي هو موضوع للأمر بالمهم ، ومن الضروري أنه لا تنافي بين مقتضى - بالفتح - الأمرين كذلك ، كيف ؟ فإن ما كانت فعلية أصل اقتضائه " الأمر بالمهم " منوطة بعدم تأثير الآخر " الأمر بالأهم " وعدم العمل بمقتضاه ، فيستحيل أن يزاحمه في تأثيره ويمنعه عنه ، لأنه في ظرف تأثيره ، والعمل بمقتضاه ليس بفعلي ليكون
هامش
( 1 ) تقدم وسيجئ في ص 232 فراجع .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 121 | الشيخ محمد إسحاق الفياض