تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
على الآخر لا يوجب العجز وسلب القدرة عن الطرف الآخر بالبداهة . وعلى هذا فالأهم مقدور للمكلف حال تركه ، كما أن تركه مقدور حال فعله ، وكذا هو مقدور حال فعل المهم . والأصل في جميع ذلك هو أن ترجيح أحد الطرفين على الآخر أو ترجيح فعل المهم في المقام على فعل الأهم باختيار المكلف وإرادته ، فلا يعقل أن يكون ذلك موجبا لامتناع الطرف الآخر ! وإلا فلا يكون الشئ من الأول مقدورا ، وهذا خلف . ونتيجة ذلك : هي أن الأمر بالأهم ثابت حال عصيانه وحال الإتيان بالمهم ، وهذا معنى اجتماع الأمرين في زمان واحد . هذا على مسلك شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) . وأما بناء على وجهة نظرنا من أن التقابل بينهما ليس من تقابل العدم والملكة بل من تقابل التضاد ، وأن استحالة أحدهما تستلزم ضرورة تحقق الآخر ووجوبه لا استحالته فثبوته بالإطلاق . والوجه فيه ما ذكرناه غير مرة من أن الإهمال في الواقع ومقام الثبوت غير معقول ، فمتعلق الحكم في الواقع إما هو ملحوظ على وجه الإطلاق بالإضافة إلى جميع القيود حتى القيود الثانوية ، ومعنى الإطلاق عدم دخل شئ من تلك القيود فيه واقعا ، لا أن جميعها داخلة فيه . وإما هو ملحوظ على وجه التقييد ولا ثالث لهما ، وعليه فإذا استحال أحدهما وجب الآخر ، لانتفاء ثالث بينهما . وفي المقام بما أن تقييد متعلق الأمر بتقديري الفعل في الخارج أو الترك محال فلا محالة كان إطلاقه بالإضافة إليه واجبا . وعلى هذا يترتب أن الأمر المتعلق بالأهم مطلق بالإضافة إلى حالتي وجوده وعدمه ، فعندئذ إذا كان الأمر بالمهم مشروطا بعصيان الأهم وتركه في الخارج فلا محالة عند تركه يجتمع الأمران . أما الأمر بالأهم فمن جهة الإطلاق كما عرفت . وأما الأمر بالمهم فلتحقق شرطه ، وهو ترك الأهم وعصيان أمره ، ولكن مع ذلك