تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الأمران متقارنين زمانا ، ومع إثبات أن الجمع بين الأمرين في زمان واحد مع ترتب أحدهما على عصيان الآخر لا يرجع إلى طلب الجمع بين الضدين فلا مانع منه أصلا ، وهذا هو ملاك القول بإمكان الترتب وصحته ، كما أن ملاك القول بامتناعه واستحالته تخيل أن الجمع بين الخطابين في زمان واحد يستلزم طلب الجمع بين الضدين وهو محال . وعلى هذا الأساس ، فكل من ملاك إمكان الترتب واستحالته أجنبي عن ملاك إمكان الواجب المعلق والشرط المتأخر واستحالتهما تماما ، إذ ملاك إمكان الترتب وامتناعه يدوران مدار النقطة المزبورة ، وهي أن الجمع بين الطلبين في زمان واحد هل يستلزم طلب الجمع بين الضدين أم لا ؟ فالقائل باستحالة الترتب يدعي الأول ، والقائل بإمكانه يدعي الثاني ، فتلك النقطة هي محط البحث والأنظار بين الأصحاب في المقام . وملاك إمكان الواجب المعلق والشرط المتأخر وملاك استحالتهما يدوران مدار ما ذكرناه من الأساس هناك ، فلا حاجة إلى الإعادة . وقد تحصل من ذلك : أن القول بإمكان الترتب لا يتوقف على القول باستحالة الواجب المعلق أو الشرط المتأخر . وعليه فلا فرق فيما ذكرناه من إمكان الترتب ، وأن الجمع بين الأمرين في زمان واحد لا يرجع إلى طلب الجمع بين الضدين بين وجهة نظرنا في هاتين المسألتين " الواجب المعلق والشرط المتأخر " وبين وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فيهما أصلا . فالغرض من هذه الجهة دفع ما توهم من ابتناء القول بإمكان الترتب على القول باستحالة الواجب المعلق أو الشرط المتأخر . الجهة الثالثة : لا إشكال في إطلاق الواجب بالإضافة إلى وجوده وعدمه ، بمعنى تعلق الطلب بالماهية المعراة عن الوجود والعدم ، بداهة أن الطلب المتعلق بالفعل لا يعقل تقييد متعلقه بالوجود أو العدم ، إذ على الأول يلزم طلب الحاصل ، وعلى الثاني الخلف ، أو طلب الجمع بين النقيضين ، وكذا الحال في الطلب المتعلق