تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فعلية التكليف بالأهم وزمان امتثاله وزمان عصيانه واحد . فالنتيجة على ضوء ذلك : أن زمان فعلية التكليف بالمهم وزمان فعلية التكليف بالأهم واحد ، إذ زمان فعلية التكليف بالمهم متحد مع زمان عصيان الأهم ، لفرض أن عصيانه شرط لفعليته وموضوع لها ، فيستحيل أن يكون زمان فعليته متقدما على زمان عصيانه ، أو متأخرا عنه . والمفروض أن زمان عصيانه متحد مع زمان فعلية خطابه ، فينتج ذلك : أن زمان فعلية خطاب المهم متحد مع زمان فعلية خطاب الأهم ، لأن ما مع المقارن بالزمان مقارن أيضا لا محالة كما سبق . وعلى هذا الضوء تترتب ضرورة تقارن فعلية خطاب المهم مع خطاب الأهم واجتماعهما في زمان واحد . نعم ، تتقدم فعلية الخطاب على عصيانه أو امتثاله رتبة كتقدم عصيان الأهم على فعلية خطاب المهم . وأما خطاب الأهم فليس بمتقدم على خطاب المهم رتبة ، كما أنه ليس بمتقدم زمانا . والوجه في ذلك واضح ، فإن تقدم الأمر على عصيانه أو امتثاله بملاك أنه علة له ، وتقدم عصيان الأهم على فعلية الأمر بالمهم بملاك أنه شرط له ، ولا ملاك لتقدم خطاب الأهم على خطاب المهم أصلا ، فما هو المعروف من أن الأمر بالمهم في طول الأمر بالأهم ليس المراد منه التقدم والتأخر بحسب الرتبة كما توهم ، بل المراد منه : مجرد ترتب الأمر بالمهم على عصيان الأمر بالأهم . ودعوى : أن الأمر بالمهم متأخر عن عصيان الأمر بالأهم وهو متأخر عن الأمر به فيتأخر الأمر بالمهم عن الأمر بالأهم بمرتبتين مدفوعة بما ذكرناه سابقا : من أن التقدم أو التأخر بالرتبة والطبع منوط بملاك كامن في صميم ذات المتقدم أو المتأخر ، وليس أمرا خارجا عن ذاته ، ولذا يختص هذا التقدم أو التأخر بما فيه ملاكهما ، فلا يسري منه إلى ما هو متحد معه في الرتبة فضلا عن غيره ، ولذا قلنا بتقدم العلة على المعلول ، لوجود ملاك التقدم فيها . وأما عدمها فلا يتقدم عليه