تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الثاني : أن شرط فعلية الأمر بالمهم عصيان الأهم على نحو الاستمرار والدوام ، لا عصيانه آنا ما ، لما عرفت من أنه لا يدفع محذور طلب الجمع بين الضدين . الجهة الثانية : أنه لا يفرق في القول بإمكان الترتب وجوازه ، والقول باستحالته وعدم جوازه بين أن يكون زمان فعلية الخطاب متحدا مع زمان الامتثال والعصيان ، وأن يكون سابقا عليه - بناء على ما هو الصحيح من إمكان الواجب المعلق - وإن كان الغالب هو الأول ، بل قد ذكرنا في محله : أن الثاني وإن كان ممكنا إلا أن وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل وقيام قرينة عليه ، وإلا فهو خلاف الظهور العرفي ، فإن مقتضى ظهور الخطاب هو أن زمان فعليته متحد مع زمان الواجب وهو زمان امتثاله وعصيانه ، ولكن الغرض من ذلك الإشارة إلى أن القول بإمكان الترتب لا يتوقف على القول بإنكار الواجب المعلق ، فإن ملاك استحالة الواجب المعلق وإمكانه أجنبي عما هو ملاك استحالة الترتب وإمكانه ، فكما يجري على القول باستحالة الواجب المعلق فكذلك يجري على القول بإمكانه ( 1 ) . وتوضيح ذلك : أنه لا إشكال في تقدم زمان الاعتبار والجعل على زمان المعتبر والمجعول غالبا ، لما ذكرناه غير مرة من أن جعل الأحكام جميعا على نحو القضايا الحقيقية ، فلا يتوقف على وجود موضوعها في الخارج ، فيصح الجعل والاعتبار ، سواء أكان موضوعها موجودا في الخارج أم لم يكن . وأما زمان المعتبر - وهو زمان فعلية تلك الأحكام بفعلية موضوعاتها في الخارج - فبناء على استحالة الواجب المعلق فهو دائما متحد مع زمان الواجب الذي هو ظرف تحقق الامتثال والعصيان ، وعلى هذا فزمان فعلية التكليف بالمهم وزمان امتثاله وزمان عصيانه واحد . هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى : أن زمان
هامش
( 1 ) راجع ج 2 ص 357 - 362 .