تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فإن هذا نتيجة تقييد إطلاق الأمر بالمهم بعصيان الأهم وكون المهم واجبا ارتباطيا ، وعلى هذا فليس هنا طلب للجمع بين الضدين أصلا كما سيأتي توضيحه ( 1 ) . وهذا بناء على وجهة نظرنا من إمكان الشرط المتأخر ، وكذا إمكان تعلق الوجوب بأمر متأخر مقدور في ظرفه على نحو الواجب المعلق - كما حققناهما في محلهما - لا إشكال فيه ، إذ لا مانع حينئذ من أن يكون العصيان المتأخر شرطا للوجوب المتقدم ، بمعنى : أن فعلية وجوب المهم في أول أزمنة امتثاله تكون مشروطة ببقاء عصيان الأهم إلى آخر زمان الإتيان بالمهم ، وبانتفائه يستكشف عدم فعلية وجوب المهم من الأول . ومن هنا قلنا : إنه لا مناص من الالتزام بالشرط المتأخر في الواجبات التدريجية كالصلاة ونحوها ، فإن وجوب أول جزء منها مشروط ببقاء القدرة على الجزء الأخير منها في ظرفه ، وإلا فلا يكون من الأول واجبا ، وهذا ثمرة اشتراط وجوب تلك الواجبات بالقدرة في ظرف الامتثال من ناحية ، وارتباطيتها من ناحية أخرى ( 2 ) . وأما بناء على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من استحالة الشرط المتأخر وكذا الواجب المعلق فيشكل الأمر في المقام . ومن هنا قد تفصى عن هذه المشكلة بما أجاب به عن الإشكال في اشتراط القدرة في الواجبات التدريجية ، وقال : إن المقام داخل في تلك الكبرى - أي اشتراط التكليف بالقدرة - ومن إحدى صغرياتها ، فإن اشتراط التكليف بالمهم بعصيان تكليف الأهم إنما هو لأجل أنه غير مقدور إلا في هذا الفرض ، ولذا لا نحتاج في اشتراط تكليف المهم بعصيان تكليف الأهم إلى دليل خاص ، فالدليل عليه هو حكم العقل باشتراط التكليف بالقدرة ، فإنه يوجب اشتراط خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم ، لكون المهم غير مقدور شرعا - وهو في حكم غير المقدور
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 119 وما بعدها . ( 2 ) راجع ج 2 ص 323 .